وعن العزيمة والقوة التي يستمدّونها من الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، يقول أمير المؤمنين عليه السّلام :
« . . . فإذا هزّ رايته أضاء لها ما بين المشرق والمغرب . ووضع يده على رؤوس العباد ، فلا يبقى مؤمن إلا صار قلبه أشد من زبر الحديد . وأعطاه اللّه عزّ وجل قوّة أربعين رجلا . . . » « 1 » .
ومعنى « زبر الحديد » : بضم الأول وفتح الثاني ، جمع زبرة ، فهي القطعة منه . قال اللّه تعالى :
( آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ )
« 2 » ، أي قطع الحديد . وما هذا التشبيه لقلوب الأصحاب بقطع الحديد إلا للتأكيد على شجاعتهم وقوّتهم ، وعدم دخول الخوف أو الرعب إليهم . وأعظم من ذلك تشبيههم بالسيف والسنان ، فإنهم ليسوا فقط مثل هذه الجمادات في الأثر بل هم أجرأ وأقوى من ذلك .
ومن أوصاف الشجاعة والقوة التي وردت في الروايات ، ما رواه المجلسي في البحار عن الإمام الصادق عليه السّلام قوله :
« ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد ، لا يشوبها شك في ذات اللّه ، أشد من الجمر ، لو حملوا على الجبال لأزالوها . . . رهبان بالليل ليوث بالنهار . . . إذا ساروا سار الرعب أمامهم مسيرة شهر . . . بهم ينصر اللّه إمام الحق » « 3 » .
شعارهم :
الشعار يمكن أن يراد به أحد معنيين :
المعنى الأول : اللفظ الذي ينادى به في الحرب لأجل بث روح الحماس والإقدام في الجنود . وهو المعنى الذي كان مفهوما من اللفظ عند صدور الروايات . وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتّخذ الشعار في حروبه . والمعروف
هامش
( 1 ) أعلام الورى ، الطبرسي ، ص 435 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 96 .
( 3 ) البحار ، ج 131 ، ص 180 .