فكيف إذا كان هذا المبدأ والنهج هو خط الإسلام والرسالة التي جاهد من أجلها الأنبياء من أولهم إلى خاتمهم ، ثم الأوصياء من بعدهم لتصل النوبة إلى عصارة هذا الجهاد والكفاح ، إلى محقّق حلم الأنبياء صلوات اللّه عليهم المنادي بصوت الحق الذي صرخوا به ، وناضلوا من أجله ، لينتهي الأمر إلى تحقيق وإنجاز دولة العدل والحق ، دولة الإسلام المرتقبة في آخر الزمان . وأصحاب الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف هم من سيكونوا بين يدي قائدهم وملهمهم ، وطوع أمره لإنجاز هذا الوعد ، وتحقيق هذا الحلم . فمنه يستمدون العزيمة والإرادة والشجاعة الكافية ليصبح الواحد منهم بأربعين ، وتصبح قلوبهم كزبر الحديد بل هي أشد من ذلك بكثير ، لو مروّا بالجبال لتدكدكت ، الواحد منهم أجرأ من ليث وأمضى من سنان .
قوّتهم هي قوة الإيمان باللّه عزّ وجل . . . وإرادتهم وشجاعتهم وبسالتهم يستمدّونها من هذا الإيمان ، فتكون القوة التي لا يقهرها أحد على الإطلاق .
وبمجرّد أن تلوح راية الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، تمتلئ نفوسهم وأرواحهم قوة وشجاعة .
يروي أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام في حديث يتحدّث فيه عن المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . ثم ذكر رايته ، فقال :
« فإذا هزّها لم يبق مؤمن إلّا صار قلبه أشدّ من زبر الحديد ، وأعطي قوة أربعين رجلا » « 1 » .
وتصف بعض الروايات لحظة اجتماعهم بالإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف :
« فيصير مع قوم أسد بالنهار ورهبان بالليل . . . فإذا قام قائمنا المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف كان الرجل من محبينا أجرأ من سيف وأمضى من سنان . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) الغيبة ، النعماني ، ص 167 .
( 2 ) ينابيع المودة ، القندوزي ، ص 538 .