تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
لكن هذا المنهج لم يكن خاصا بالإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف لأن القراءة الدقيقة لحياة وسيرة أئمة أهل البيت عليهم السّلام ترشدنا إلى حصول مثل هذه السفارة والنيابة من عصر الإمامين الباقر والصادق وانتهاء بالإمامين الهادي والعسكري عليهما السّلام إلى أن استقرّ وتجلّى أمر هذه النيابة بشكل أوضح في زمن غيبة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . إلا أنه يمكن ملاحظة وجود فارقين في موضوع السفارة بين الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وبين من سبقه من الأئمة عليهم السّلام . الأول : هو أن سفراء ونواب الأئمة عليهم السّلام كانوا بمثابة وكلاء ومراجع للناس في المناطق التي كانوا يسكنونها بعيدا عن منطقة سكن الإمام المعصوم عليه السّلام ، ولذا نرى أن الناس كانوا يسألون الإمام عن مسألة من المسائل فيرجعهم إلى الصحابي الموجود في منطقتهم . هذا بالإضافة إلى أن الأئمة كانوا يقابلون الناس ويشاهدونهم حتى مع وجود هؤلاء السفراء ، وكان موضع سكناهم معلوما عند عامة الناس ، ولم يكن هذا الأمر متوفرا لكافة الناس في فترة الغيبة الصغرى ، بل كان محصورا بالسفراء الأربعة وبعض خواص الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف الذين يتمتّعون بأعلى درجات الثقة . ثانيا : إن الإمامين الهادي والعسكري عليهما السّلام عاشا في ظروف قاسية اقتضت غيابهم عن الساحة العامة نوعا ما ، لذا عملا على تحضير عقول الناس لقبول مسألة غيبة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، ولكي لا يكون الأمر مستهجنا كان الاتصال بهم في كثير من الأحيان يتم عبر بعض الموثوقين لديهم ، وكذلك مراجعة الناس لهم في شؤون الدنيا والآخرة . إذن كان أمر النيابة في زمن العسكريين عليهم السّلام تمهيدا لعصر الغيبة ، بينما كان أمر السفارة الخاصة في زمن الغيبة الصغرى تمهيدا من الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف للغيبة الكبرى . ويؤيد ما ذكرناه في قضية وجود السفراء للأئمة المعصومين عليهم السّلام ما ذكره الشيخ الطوسي حيث قال :
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 232 | الشيخ خليل رزق