تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

السفارة في عصر الغيبة الصغرى

إن الإمام المعصوم وفقا للفكر الإمامي هو محور هذا العالم والقائد والمرجع الأعلى لهذه الأمة ، ومن هذا الموقع يتولى الإمام مهمة قيادة الأمة ورعاية شؤونها ، وحماية مصالحها ، لا سيما على مستوى صيانة الدين وحفظه . وهذه المهمة قام بأعبائها أئمة أهل البيت عليهم السّلام وكانوا هم الضمانة لاستمرارية الدين وبقاء النهج الرسالي الذي أرسى دعائمه النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . إلا أننا نرى أن هناك أساليب مختلفة إتّبعها الأئمة في قيادة الأمة وكان ذلك تابعا للظروف القاسية التي مرّوا بها نتيجة لضغوطات ومضايقات السلطات الحاكمة . ولسنا هنا في معرض الحديث عن هذه الظروف التي مرّت على الأئمة وما نتج عنها ، بل لتوضيح فكرة ورؤية الإمام المهدي وأسلوبه في قيادة الأمة أثناء فترة الغيبة . فمن الواضح والمعلوم أن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف سلك مسلكا خاصا في هذا المجال وهو إتّباعه لأسلوب تعيين نواب وسفراء خاصين في زمن الغيبة الصغرى ، كما في موضوع تعيينه لسفرائه الأربعة واحدا تلو الآخر ثم قطعت هذه السفارة الخاصة بينه وبين شيعته إلى أن وقفت الغيبة الكبرى التي أرجع فيها الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف الأمة إلى رواة الأحاديث والفقهاء والمراجع ، وكان عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف قد أوضح في بعض ما روي عنه شروط ومواصفات عامة لهؤلاء الذين ينبغي أن ترجع إليهم الأمة في زمن الغيبة الكبرى كقوله عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف : « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنهم حجّتي عليكم . . » .