ومن هذه الخطوات التي اتبعها الإمام وصيته في مرضه الذي توفي فيه إلى والدته المسماة ب : « حديث » ، المكنّاة بأم الحسن بوقوفه وصدقاته ، وأسند النظر إليها في ذلك دون غيرها .
وقد روى ذلك عدد من علماء الشيعة منهم الشيخ الصدوق رحمه اللّه الذي ذكر حادثة شهادة الإمام العسكري عليه السّلام وما جرى فيها من أحداث إلى أن قال :
« . . . فلمّا دفن وتفرّق الناس إضطرب السلطان وأصحابه في طلب ولده وكثرة التفتيش في المنازل والدّور وتوقفّوا على قسمة ميراثه ، ولم يزل الذين وكّلوا بحفظ الجارية التي توهموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين وأكثر حتى تبيّن لهم بطلان الحبل فقسّم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر وادّعت أمّه وصيّته ، وثبت ذلك عند القاضي ، والسلطان على ذلك يطلب أثر ولده . . . » « 1 » .
هذه الوصية من الإمام العسكري عليه السّلام إلى والدته والتي كان الهدف منها واضحا وجليّا لمن قرأ واطّلع على الظروف التي عاشها الإمام العسكري عليه السّلام .
دفعت البعض إلى وضعها في خانة الأدلة التي استعملوها في إطار التشكيك بولادة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، بل إلى إنكار أصل وجود ولد للإمام العسكري اسمه محمد بن الحسن المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وإلّا لما أوصى لوالدته .
وهذه الشبهة دافع عنها وادحضها علماء الشيعة الكبار منهم الشيخ المفيد رحمه اللّه الذي قال في هذا المجال :
« وأمّا تعلقّهم بوصيّة أبي محمد الحسن بن علي بن محمد عليهم السّلام في مرضه الذي توفي فيه إلى والدته . . . فليس بشيء يعتمد في إنكار ولد له قائم بعده مقامه ، من قبل أنه أمر بذلك تمام ما كان من غرضه في إخفاء ولادته وستر حاله عن متملّك الأمر في زمانه ومن يسلك سبيله في إباحة دم راع إلى اللّه منتظر لدولة الحق .
هامش
( 1 ) كمال الدين ، الشيخ الصدوق ، ص 43 .