ذلك دليل على بطلان دعوى الإمامية في وجود ولد الحسن عليه السّلام ، كان بعيدا من معرفة العادات .
وقد فعل بنظير ذلك الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام حين أسند وصيّته إلى خمسة نفر أولّهم المنصور ، إذ كان سلطان الوقت ، ولم يفرّد ابنه موسى عليه السّلام بها إبقاء عليه ، وأشهد معه الربيع وقاضي الوقت وجاريته أم ولده حميدة البربريّة وختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر عليه السّلام لستر أمره وحراسة نفسه ، ولم يذكر مع ولده موسى أحدا من أولاده الباقين لعلّه كان فيهم من يدّعي مقامه من بعده ، ويتعلّق بإدخاله في وصيّته ، ولو لم يكن موسى عليه السّلام ظاهرا مشهورا في أولاده معروف المكان منه ، وصحّة نسبه واشتهار فضله وعلمه ، وكان مستورا لما ذكره في وصيّته ولاقتصر على ذكر غيره ، كما فعل الحسن بن علي والد صاحب الزمان عليهما السّلام » « 1 » .
هذه المبررات التي ذكرها العلمين المفيد والطوسي في وصيّة الإمام العسكري عليه السّلام لأمه كافية في الرّد على الإشكالية المطروحة في هذا المجال .
أما الحديث عن ما آلت إليه هذه الوصية من تفجّر أزمة عنيفة في صفوف الشيعة الإمامية الذين كانوا يعتقدون بضرورة استمرار الإمامة الإلهية إلى يوم القيامة ، وحدوث نوع من الشك والحيرة والغموض والتساؤل عن مصير الإمامة بعد الإمام العسكري عليه السّلام وتفرّق الشيعة . كل هذا الكلام في اعتقادنا يكشف عن عدم المعرفة أو الاطلاع الواسع على ظروف الإمامة بعد الإمام العسكري عليه السّلام لأن الواقع التاريخي الثابت في جميع المصادر التي تحدّثت عن ظروف ذلك العصر تكشف بوضوح عن ترسيخ فكرة الإمامة وبالخصوص إمامة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف أكثر مما كانت عليه قبل زمان الإمام العسكري عليه السّلام وأوضح دليل وخير شاهد على ذلك هو تضاؤل نسبة المدّعين للمهدوية بعد الإمام العسكري بالنظر إلى ما قبل زمن العسكري عليه السّلام .
هامش
( 1 ) الغيبة ، الشيخ الطوسي ، ص 107 - 108 .