تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ولو ذكر في وصيّته ولدا له وأسندها إليه ، لناقض ذلك الغرض منه فيما ذكرناه ، ونافى مقصده في تدبير أمره له على ما وصفناه ، وعدل عن النظر بولده وأهله ونسبه ، لا سيّما مع اضطراره كان إلى شهادة خواص الدولة العباسية عليه في الوصيّة وثبوت خطوطهم فيها - كالمعروف بتدبر مولى الواثق وعسكر الخادم مولى محمد بن المأمون والفتح بن عبد ربّه وغيرهم من شهود قضاة سلطان الوقت وحكّامه - لما قصد بذلك من حراسة قومه ، وحفظ صدقاته وثبوت وصيّته عند قاضي الزمان ، وإرادته مع ذلك الستر على ولده ، وإهمال ذكره ، والحراسة لمهجته بترك التنبيه على وجوده ، والكفّ لأعدائه بذلك عن الجدّ والإجتهاد في طلبه ، والتجريد عن شيعته لما شنّع به عليهم من اعتقاده وجوده وإمامته . ومن اشتبه عليه فيما ذكرناه ، حتّى ظن أنّه دليل على بطلان مقال الإمامية في وجود ولد للحسن عليه السّلام مستور عن جمهور الأنام ، كان بعيدا من الفهم والفطنة ، بائنا عن الذكاء والمعرفة ، عاجزا بالجهل عن التصوّر أحوال العقلاء وتدبيرهم في المصالح وما يعتمدونه في ذلك من صواب الرأي وبشاهد الحال ، ودليله من العرف والعادات » « 1 » . ومن هؤلاء العلماء ، الشيخ الطوسي الذي أجاب عن ذلك بالقول : « . . . إنّما فعل ذلك - أي الإمام العسكري عليه السّلام - قصدا إلى تمام غرضه في إخفاء ولادته ، وستر حاله عن سلطان الوقت ، ولو ذكر ولده أو أسند وصيّته إليه لناقض غرضه خاصّة وهو احتاج إلى الإشهاد عليها وجوه الدولة ، وأسباب السلطان ، وشهود القضاة ليتحرّس بذلك وقوفه ، ويحتفّظ صدقاته ، ويتم به الستر على ولده بإهمال ذكره وحراسة مهجته بترك التنبيه على وجوده ، ومن ظن أن
هامش
( 1 ) سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد ، المسائل الصاغانية ، ( الفصول العشرة في الغيبة ) ، ص 69 - 70 .