المعرفة ، ولأن الكثيرين حاولوا الادعاء بأنهم هم أصحاب هذا الشرف كان لا بدّ من أن يتعرّض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام من بعده إلى ذكر بعض الخصائص والمميّزات والمواصفات التي تكون حدّا فاصلا لتمييز الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف عن غيره ولو على مستوى الشكل والجسم ليكون ذلك حاجزا قويا أمام من سوّلت له نفسه أن يدّعي ما ليس له .
والعلامات الواردة في الأحاديث الشريفة للإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف تعتبر من العلائم التي لا تجتمع في غيره .
فصفاته في خلقه ( بالفتح ) وجسمه تكاد تميّزه عن غيره بشكل قطعي ويقيني .
والعلائم التي تحدث قبل الظهور وبعد الظهور وحين قيامه بالحكم ، وأيام حكومته ، وفتوحاته ، وامتلاء الأرض قسطا وعدلا بعد أن تملأ ظلما وجورا ، وغيرها . . . كل هذه الأمور تعتبر شواهد صدق على حقيقة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وتعيين شخصه .
وقد عقدنا هذا البحث من أجل بيان المواصفات الجسدية والخلقية ، وكذلك التي تعرّضت إلى نسبه الشريف والتي فيها نوع من الإشارة إلى كونها علامات فارقة .
والشيء المؤكد الذي نطقت به الأخبار التي أثرت عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعن أئمة الهدى عليهم السّلام أن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف من أجمل الناس وجها وأحسنهم سمتا ، قد أشرق وجهه بنور الإمامة ، التي تحنو لها الجباه والوجوه ، ووصفه الشاعر الملهم ، السيد حسن بقوله :
طلع الجمال بوجهه الوضاح * وسرى النسيم بوجهه الفيّاح
رشأ كأن جبينه صبح بدا * أو أنه نور لكل صباح
ناشدته أنت الهلال أجابني * طوق الهلال يكون نقش وشاحي
لم أدر من لطف تكوّن جسمه * أو أنه من عالم الأرواح
كتب الجمال على صحيفة خدّه * طوفوا فهذي كعبة المرتاح