وعن محمد بن عثمان العمري ( أحد السفراء ) قال : خرج توقيع بخط أعرفه :
« من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة اللّه » « 1 » .
فالمتأمل في مجموع الروايات الواردة في هذا الشأن يظهر له منها أن المراد من النهي عن التسمية هو فيما إذا ترتب عليه مفسدة من جهة التقية كما كان كذلك قبل غيبته الكبرى ، وأما في زماننا هذا فلا يترتب عليه مفسدة أو ضرر لأن الضرر المتصور إما خوفا على الإمام وهو مفقود في هذا العصر إذ لا يقدر أحد أن يظفر به عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وإما خوفا على القائل الذاكر اسمه وهو أيضا مفقود ويؤيد ذلك ما عن علي بن محمد عن أبي عبد اللّه الصالحي قال : سألني أصحابنا بعد مضي أبي محمد عليه السّلام ( أي الإمام العسكري عليه السّلام ) أن أسأل عن الاسم والمكان فخرج الجواب : إن دللتم على الاسم أذاعوه وإن عرفوا المكان دلوا عليه « 2 » .
وفي رواية عن محمد بن عثمان العمري ( في حديث ) أنه قيل له : أنت رأيت الخلف ؟ قال : أي واللّه . . . فقيل له : فالاسم ؟ قال : محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك ولا أقول هذا من عندي ، فليس لي أن أحلّل ولا أحرّم ولكن عنه عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف فإن الأمر عند السلطان : إن أبا محمد مضى ولم يخلّف ولدا . . . وإذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا اللّه وامسكوا عن ذلك « 3 » .
فيستفاد من أمثال ذلك اختصاص النهي عن التسمية بما إذا كان مظنّة التقيّة والمفسدة بحيث لو عرفوا الاسم لدلّوا على مكانه ووقع الطلب وخاصة إذا كان في محفل من الناس ، وهذا الضرر لا يتصوّر في زماننا هذا . فلم لا يجوز للمؤمنين أن يسمّوه ويتبرّكوا باسمه ويتشرّفوا بذكر اسمه ؟ !
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ص 33 ، ح 10 .
( 2 ) بحار الأنوار ، المجلسي ، ج 51 ، ص 33 ، ح 8 .
( 3 ) الوسائل ، الحر العاملي ، ج 11 ، باب تحريم تسمية المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وسائر الأئمة عليهم السّلام .