تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
المصرية قال فيها بعد أن ذكر كلام ابن خلدون وتعقب صاحب عون المعبود شرح سنن أبي داود عليه قال وأقول : قول العلامة الهندي في هذه الأحاديث أقرب إلى الصواب من قول من جزم بضعفها كلها فمن صح عنده حديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم منها أو من غيرها وجب عليه قبوله والإعتقاد بمدلوله ومن علم بضعف الحديث وتيقنه لم يجب عليه شئ من ذلك . وإذا اعتبرنا هذه الأحاديث الواردة في المهدى بخصوصها وجدنا التي يصرح فيها باسمه أقوى ورأينا الضعف غالبا على ما ذكر فيها اسمه ولهذا قلت في الكواكب لما قال السفاريني . فكلها صحت به الأخبار أي بأكثرها فإن الأحاديث التي فيها ذكر المهدى لم تصح عند علماء الحديث ولم أقل الواردة في شأن المهدى ليشمل التعميم ما لم يذكر فيها فإن التي لم يذكر فيها اسمه بل ذكر نعته فيها القوى والضعيف ولهذا نعتقد ونجزم بخروج رجل من أهل البيت اخر الزمان اسمه محمد بن عبد اللّه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وكذلك قولنا فلا نعتقد بمجئ المهدى مرادنا أن هذا اللفظ غير ثابت فلا يجب أن يسمى محمد بن عبد اللّه الذي يخرج في اخر الزمان بالمهدى بل تسميته بذلك جائزة لا واجبة إذ هذا اللفظ غير ثابت عند علماء الحديث ولعل أحدا أن يظن أن المقصود من عبارة الكواكب هو القول بعدم مجئ المهدى مطلقا كما هو قول بعض الأئمة وليس كذلك بل المراد ما قدمناه من أن هذا اللفظ غير ثابت وإنما الثابت أن اسمه مواطئ لاسم النبي واسم أبيه مواطئ لاسم أبيه فالإيمان بذلك واجب على الإجمال والإطلاق - إلى أن قال - وقد خرج جماعة من العلماء عن الاعتدال في هذه المسألة فبالغ طائفة في الإنكار حتى ردوا جملة من الأحاديث الصحيحة وقابلهم آخرون فبلغوا في الإثبات حتى قبلوا الموضوعات والحكايات المكذوبة - إلى أن قال - وبهذا التوضيح والتبيين يزول الإشكال ويتبين المراد وباللّه التوفيق . أقول : وبهذا يتضح أن الشيخ ابن مانع رحمه اللّه لا يقول بتضعيف أحاديث المهدى كلها بل يقول بصحة بعضها ويعتقده وأضيف أن بعض الأحاديث التي جاء فيها لفظ المهدى ثابت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثل حديث جابر رضى اللّه عنه مرفوعا . ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدى تعال صل بنا . الحديث أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده وقال فيه ابن القيم إسناده جيد ومنها الحديث الذي رواه أبو داود في سننه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : المهدى منى أجل الجبهة الحديث قال فيه ابن القيم رواه أبو داود بإسناد جيد وأورده البغوي في مصابيح السنة في فصل الأحاديث الحسان . * * * 14 - قال الشيخ ابن محمود في ص 9 : وكلام العلماء من المتأخرين كثير وأعدل من رأيته أصاب الهدف في قضية المهدى هو أبو الأعلى المودودي حيث قال في رسالة اسمها البيانات عن المهدى : إن الأحاديث في هذه المسألة على نوعين : أحاديث فيها الصراحة بكلمة المهدى وأحاديث إنما أخبر فيها بخليفة يولد في آخر الزمان ويعلى كلمة الإسلام وليس سند أي رواية من هذين النوعين من القوة حيث يثبت أمام مقياس الامام البخاري لنقد الروايات فهو لم يذكر منها أي رواية في صحيحه وكذلك ما ذكر منها الإمام مسلم إلا رواية واحدة في صحيحه ولكن ما جاءت فيها أيضا الصراحة بكلمة المهدى . وقال : لا يمكن بتأويل مستبعد أن في الإسلام منصبا دينيا يعرف بالمهدية يجب على كل مسلم أن يؤمن به ويترتب على عدم الإيمان به طائفة من النتائج الاعتقادية والاجتماعية في الدنيا والآخرة وقال : مما يناسب ذكره في هذا الصدد أن ليس من عقائد الإسلام عقيدة عن المهدى ولم يذكرها كتاب من كتب أهل السنة للعقائد - انتهى . . وأقول جوابا على ذلك : أولا : كون أحاديث المهدى لم ترد في الصحيحين لا يؤثر ذلك في قبولها فما صح من الأحاديث عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم فهو مقبول سواء كان في الصحيحين أم لم يكن فيهما وسبق إيضاح هذا في رقم 5 .