تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
اللّه ولقد زل بسبب الاعراض عن الدليل والاعتماد على الرجال أقوام خرجوا بسبب ذلك عن جادة الصحابة والتابعين واتبعوا أهواءهم بغير علم فضلوا عن سواء السبيل ، فهو كلام جميل لكنه لا ينطبق على العلماء الذين يعولون فيما يقولون على الدليل وانما ينطبق على الذين يعرضون عن الدليل ويتبعون أهواءهم . . ولهذا قال عقب ذلك مباشرة : ولنضرب لذلك عشرة أمثلة أحدها - وهو أشدها - قول من جعل اتباع الاباء في أصل الدين هو الرجوع اليه دون غيره حتى ردوا بذلك براهين الرسالة وحجة القران وةدو دليل العقل فقالوا انا وجدنا اباءنا على أمة الآية إلى اخر كلامه رحمه اللّه ثم قال والثاني رأى الامامية في اتباع الامام المعصوم - في زعمهم - وان خالف ما جاء به النبي المعصوم حقا وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم فحكموا الرجال على الشريعة ولم يحكموا الشريعة على الرجال وانما انزل الكتاب ليكون حكما على الخلق على الاطلاق والعموم . ثم قال والثالث لا حق بالثاني . . وهو مذهب الفرقة المهدية التي جعلت أفعال مهديهم حجة وافقت حكم الشريعة أو خالفت ، بل جعلوا أكثر ذلك إنفحة ( ؟ ) في عقد ايمانهم من خالفها كفروه وجعلوا حكمه حكم الكافر الأصلي وقد تقدم من ذلك أمثلة انتهى كلام الامام الشاطبى رحمه اللّه . ثم ذكر بقية الأمثلة العشرة . ومن الواضح الجلى أنه فسر المهدية بتفسير خاص بمبتدعة وهم اتباع المهدى المغربي حيث قال : والثالث لا حق بالثاني وهو مذهب المهدية التي جعلت أفعال مهديهم حجة وافقت الشريعة وخالفت وقد أوضح ذلك في كلام له سبق وذكر الأمثلة التي أشار إلى تقدمها فقال عن المهدى المغربي انه عد نفسه الإمام المنتظر وانه معصوم حتى أن من شك في عصمته أو في أنه المهدى المنتظر فهو كافر . . وقال عنه انه نزل أحاديث الترمذي وأبى داود في الفاطمي على نفسه وأنه هو بلا شك وقال : وأحدث في دين اللّه أحداثا كثيرة زيادة إلى الاقرار بأنه المهدى المعلوم والتخصيص بالعصمة ثم وضع ذلك في الخطب وضرب في السكك بل كانت تلك الكلمة عندهم ثالثة الشهادة فمن لم يؤمن بها أو شك فيها فهو كافر وشرع القتل في مواضع لم يضعه الشرع فيها وهي نحو من ثمانية عشر موضعا كترك امتثال أمر من يستمع أمره وترك حضور مواعظه ثلاث مرات والمداهنة إذا ظهرت في أحد قتل وأشباه ذلك . أقول فهؤلاء هم الذين عناهم الشاطبى بالفرقة المهدية والتي فسرها بقوله : التي جعلت أفعال مهديهم حجة وافقت حكم الشريعة أو خالفت ، وهم الذين اعتبرهم من المبتدعة وقد فسر هو مراده بالفرقة المهدية بهذا التفسير وليس مراده بالفرقة المهدية الذين يصدقون بخروج المهدى كما زعم الشيخ ابن محمود ، ولا يليق بامام كالشاطبى ان يصف أئمة أهل السنة وعلماء الحديث كالعقيلى والخطابي والابرى وابن حبان البستي والقاضي عياض والقرطبي وابن تيمية والذهبي وابن القيم وابن كثير وغيرهم بأنهم من أهل البدع لكونهم يقولون بصحة خروج المهدى في اخر الزمان . . * وبهذا يتضح أن الشاطبى رحمه اللّه لم يقل بتضعيف أحاديث المهدى ولم يصف القائلين بثبوتها بأنهم من أهل البدع بل إن ما حكاه عن المتمهدى المغربي من أنه نزل أحاديث الترمذي وأبى داود في الفاطمي على نفسه وأنه هو بلا شك ، دون ان يشير إلى تضعيف الأحاديث في ذلك ، يشعر بأنه يعتبر خروج المهدى في اخر الزمان امرا ثابتا . . * * * 13 - وقال الشيخ ابن محمود في ص 70 : ولست أنا أول من قال ببطلان دعوى المهدى وكونه لا حقيقة لها فقد رأيت لأستاذنا الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع رسالة حقق فيها بطلان دعوى المهدى وأنه لا حقيقة لوجوده وكل الأحاديث الواردة فيه ضعيفة جدا فلا ينكر على من أنكره . والجواب أن الشيخ محمد بن مانع رحمه اللّه قال أولا كلا ما محتملا تضعيف أحاديث المهدى وذلك في كتابه الكواكب الدرية اغترارا بكلام ابن خلدون يدل على ذلك قوله في كتابه المذكور : ومن أراد تحقيق هذه المسألة فليراجع مقدمة ابن خلدون فقد أفاد فيها وأجاد ولكنه بعد أن حدق النظر في الموضوع عاد فألف رسالة سماها « تحديق النظر بأخبار الإمام المنتظر » توجد منها نسخة خطية في دار الكتب