وقال أيضا في صفحة 30 :
والمهدى في مبدأ دعوته واحد وليس باثنين فلم يقل أحد أنهما مهديان وإنما هو مهدى واحد تنازعته أفكار الشيعة وأفكار بعض أهل السنة فكل لوم أو ذم ينحى به على الشيعة لإيمانهم بإمامهم محمد بن الحسن الذي هو في السرداب فإنه ينطبق بطريق التطابق والموافقة على أهل السنة الذين يصدقون بالمهدى المجهول في عالم الغيب فهما في فساد الاعتقاد به سيان . انتهى .
والجواب ان هناك فرقا كبيرا وبونا شاسعا بين الشيعة وأهل السنة فالمهدى عند أهل السنة لا يعدو كونه اماما من أئمة المسلمين الذين ينشرون العدل ويطبقون شريعة الاسلام يولد في اخر الزمان ويتولى امرة المسلمين ويكون خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من السماء في زمانه وهو غير معصوم ومستندهم في ذلك أحاديث ثابتة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مدونة في دواوين أهل السنة قال بصحتها وثبوتها جهابذة أهل العلم المعتد بهم مثل البيقهى والعقيلي والذهبي وابن تيمية وابن القيم وابن كثير وغيرهم .
أما المهدى عند الشيعة فهو محمد بن الحسن العسكري ولد في منتصف القرن الثالث تقريبا ودخل سردابا في سامرا وهو صغير ولا يزال في ذلك السرداب وهو الإمام الثاني عشر من أئمتهم الاثني عشر الذين يعتقدون فيهم انهم معصومون ويصفونهم بصفات تجاوزوا فيها الحدود وأذكر منها على سبيل المثال كلام شخصين كبيرين منهم أولهما الكليني مؤلف كتاب الكافي وهو أجل كتاب عندهم إذا هو بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة فقد عقد عدة أبواب في كتابه أصول الكافي أورد فيها أحاديث من أحاديثهم أكتفى هنا بذكر أسماء بعض هذه الأبواب وهي : باب أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل ، وباب أن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم وباب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شئ وباب أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي أنزلت من عند اللّه عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها وباب أنه لم يجمع القران كله إلا الأئمة وأنهم يعلمون علمه كله وباب أنه ليس شيء من الحق في أيدي الناس إلا ما خرج من عند الأئمة وأن كل شئ لم يخرج من عندهم فهو باطل .
والثاني منهما زعيم الشيعة في هذا العصر والمرجع الأعلى لهم اية اللّه الخميني فقد قال في كتاب الحكومة الإسلامية الذي هو عبارة عن دروس فقهية ألقاها على طلاب علوم الدين في النجف تحت عنوان : « ولاية الفقيه » قال في الصفحة الثانية والخمسين من هذا الكتاب طبعة بيروت « وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل وبموجب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإن الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وسلم والأئمة ( ع ) كانوا قبل هذا العالم أنوارا فجعلهم اللّه بعرشه محدقين وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلا اللّه وقد قال جبريل كما ورد في روايات المعراج « لو دنوت أنملة لاحترقت » .
وقد ورد عنهم ( ع ) أن لنا مع اللّه حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل . إنتهى كلام الخميني .
4 - قال الشيخ ابن محمود في ص 5 : ومن المعلوم أن اعتقاد المهدى والقول بصحة خروجه يترتب عليه من المضار والمفاسد الكبار ومن إثارة الفتن وسفك دماء الأبرياء ما يشهد بعظمته التاريخ المدروس والواقع المحسوس من كل ما يبرأ النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الإتيان به إذ الدين كامل بدونه .
وقال في ص 37 : أما اعتقاد بطلانه وعدم التصديق به فإنه يعطى القلوب الراحة والفرح والأمان والاطمئنان والسلامة من الزعازع والافتتان .
والجواب على ذلك من وجوه :
الأول : أن خروج المهدى في آخر الزمان من الأمور الغيبية التي يتوقف التصديق بها على ثبوت النص فيها
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 443
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص٤٤٣