تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
فهي بحق تدل على أن هذا الشخص الموعود به أمره ثابت وخروجه حق وهو ( محمد بن عبد الله العلوي الحسني من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهذا الامام من رحمة الله عز وجل بالأمة في آخر الزمان يخرج فيقيم العدل والحق ويمنع الظلم والجور ، وينشر الله به لواء الخير على الأمة عدلا وهداية وتوفيقا وارشادا للناس . وقد اطلعت على كثير من أحاديثه فرأيتها كما قال الشوكاني وغيره ، وكما قال ابن القيم وغيره : فيها الصحيح وفيها الحسن ، وفيها الضعيف المنجبر ، وفيها اخبار موضوعة ، ويكفينا من ذلك ما استقام سنده سواء كان صحيحا لذاته أو لغيره وسواء كان حسنا لذاته أو لغيره ، وهكذا الأحاديث الضعيفة إذا انجبرت وشد بعضها بعضا فإنها حجة عند أهل العلم . فان المقبول عندهم أربعة أقسام : صحيح لذاته ، وصحيح لغيره ، وحسن لذاته وحسن لغيره . هذا ما عدا المتواتر ، أما المتواتر فكله مقبول سواء كان تواتره لفظيا أو معنويا فأحاديث المهدى من هذا الباب متواترة تواترا معنويا ، فتقبل بتواترها من جهة اختلاف ألفاظها ومعانيها وكثرة طرقها وتعدد مخارجها . ونص أهل العلم الموثوق بهم على ثبوتها وتواترها . وقد رأينا أهل العلم اثبتوا أشياء كثيرة بأقل من ذلك ، والحق ان جمهور أهل العلم بل هو الاتفاق على ثبوت امر المهدى ، وانه حق ، وانه سيخرج في آخر الزمان اما من شذ عن أهل العلم في هذا الباب فلا يلتفت إلى كلامه في ذلك واما ما قاله الحافظ إسماعيل بن كثير رحمة الله عليه في كتابه التفسير في سورة المائدة عند ذكر النقباء ، وان المهدى : يمكن ان يكون أحد الأئمة الاثني عشر فهذا : محل نظر ، فان الرسول عليه الصلاة والسلام قال : لا يزال أمر هذه الأمة قائما ما ولى عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش فقوله : لا يزال أمر هذه الأمة قائما . يدل على أن الدين في زمانهم قائم ، والامر نافذ ، والحق ظاهر . ومعلوم ان هذا انما كان قبل انقراض دولة بني أمية ، وقد جرى في آخرها اختلاف تفرق بسببه الناس ، وجعل نكبة على المسلمين وانقسم امر المسلمين إلى خلافتين : خلافة في الأندلس وخلافة في العراق ، وجرى من الخطوب والشرور ما هو معلوم .