تدريب الراوي شرح تقريب النواوي إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة الحافظ الضابط مع كونه مشهورا بالصدق والستر وقد علم أن من هذا حاله فحدثيه حسن ثم روى حديثه من غير وجه ولو وجها واحدا آخر كما يشير اليه تعليل ابن الصلاح قوي بالمتابعة وزال ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء الحفظ وانجبر بها ذلك النقص اليسير وارتفع من درجة الحسن إلى الصحيح قال ابن الصلاح مثاله حديث رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال « لولا ان أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة » فمحمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة لكنه لم يكن من أهل الاتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ووثقه بعضهم لصدقه فحديثه من هذه الجهة حسن فلما انضم إلى ذلك كونه روي من وجه آخر حكمنا بصحته ثم ذكر المتابعة لهذا الحديث وقال الحافظ العراقي في الألفية :
والحسن المعروف بالعدالة * والصدق راويه إذا اتى له
طرق أخرى نحوه من الطرق * صححته كمتن لولا ان أشق
إذ تابعوا محمد بن عمرو * عليه فارتقى الصحيح يجري
ومن هذا تعلم وجه تصحيح الحفاظ لحديث عاصم ويتضج لك ذلك من حاله وتتحقق ببطلان طعن الطاعن وفساد هذيانه واللّه أعلم