وقال ابن خلدون : وربما تمسك المنكرون لشأن المهدي بما رواه محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن البصري عن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ( لا مهدي إلا عيسى ) .
وهذا حديث مصنوع فقد قال نقاد الأسانيد كالحاكم : إن محمد بن خالد رجل مجهول .
وقال ابن عبد البر : إنه متروك . وقال الأزدي : منكر الحديث ، وآخذ في مثل هذا بقول ابن حزم : إذا كان في سند الحديث رجل مجروح بكذب ، أو غفلة ، أو مجهول الحال ، لا يحل عندنا القول به ، ولا تصديقه ، ولا الأخذ بشيء منه .
وقد اتخذ مسألة المهدي كثير من القائمين لانشاء دول ، وسيلة إلى الوصول إلى غاياتهم ، فادعوا المهدوية ليتهافت الناس على الالتفاف حولهم ، فالدولة الفاطمية قامت على هذه الدعوة ، إذ زعم مؤسسها عبيد اللّه أنه المهدي . ودولة الموحدين جرت على هذه الدعوة ، فان مؤسسها محمد بن تومرت أقام امره على هذه الدعوة .
وظهر في أيام الدولة المرينية بفاس رجل يدعى التوزري ، واجتمع حوله رؤساء صنهاجة وقتله المصامدة .
وقام رجل اسمه العباس سنة 690 ه ، في نواحي الريف من المغرب وزعم أنه المهدي ، واتبعه جماعة ، وآل امره إلى أن قتل وانقطعت دعوته .
وبعد ثورة احمد عرابي بمصر ظهر في السودان رجل يسمى محمد احمد ادعى انه المهدي ، واتبعته قبيلة البقارة عن جهينة على أنه المهدي سنة 1300 ه ، وهو الذي خلفه بعد موته التعايشي أحد زعماء قبيلة البقارة .
والفرقة الكيسانية يجعلون المهدي محمد بن الحنفية ، ويزعمون أنه مختف في جبل رضوى بين المدينة وينبع .
والشيعة الإمامية يقولون : إن محمد بن الحسن العسكري هو المهدي المنتظر ، ويزعمون أنه اختفى في سرداب بالحلة من بلاد العراق في أواخر القرن الخامس الهجري .
وإذا أساء الناس فهم حديث نبوي ، أو لم يحسنوا تطبيقه على وجهه الصحيح ، حتى وقعت وراء ذلك مفاسد ، فلا ينبغي ان يكون ذلك داعيا إلى الشك في صحة الحديث ، أو المبادرة إلى إنكاره ، فان النبوة حقيقة واقعة بلا شبهة ، وقد ادعاها أناس كذبا وافتراء ،
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 213
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص٢١٣