تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
حديث صحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنه سيقع في آخر الزمان كذا ، حصل به العلم ، ووجب الوقوف عنده من غير حاجة إلى أن يكثر رواة هذا الحديث حتى يبلغ مبلغ التواتر . والأحاديث الواردة في شأن المهدي على وجهين : أحاديث صرح فيها باسم المهدي كحديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه : ( المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا ) ، وأحاديث لم يصرح فيها بهذا الاسم ، وإنما أشير إليه فيها بصفات خاصة كحديث : ( لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يملأها عدلا كما ملئت جورا ) . ولم يرو في الجامع الصحيح للامام البخاري حديث في شأن المهدي ، وإنما ورد في صحيح مسلم حديث لم يصرح فيه باسمه ، وحمله بعضهم على أن المراد منه المهدي المصرح به في غيره من كتب السنة ؛ وهو حديث جابر بن عبد اللّه الأنصاري إذ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عدا ) ، وفي رواية عن جابر وأبي سعيد الخدري في مسلم أيضا : ( يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده ) . وقد روى أحاديث المهدي المصرح فيها باسم المهدي أو المشار فيها إلى بعض صفاته بقية كتب الحديث ، فرواها : الإمام أحمد بن حنبل والحاكم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والطبراني وأبو نعيم وابن أبي شيبة وأبو يعلى والدارقطني والبيهقي ونعيم بن حماد وغيرهم . وجمعت هذه الأحاديث في رسائل مستقلة ، مثل : « العرف الوردي في اخبار المهدي » للسيوطي و « القول المختصر في علامات المهدي المنتظر » لابن حجر الهيتمي و « المورد الوردي في حقيقة المهذي » لملا علي قاري و « التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح » للشوكاني . . . وأول من انجه إلى نقد أحاديث المهدي فيما عرفنا أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون ، فقد ذكر في مقدمة تاريخه ان في الناس من أنكروا أحاديث المهدي وتكلموا فيها ، وأورد منها ثمانية وعشرين حديثا . وقد منعه ما اعتاده من تحقيق البحث في القضايا العلمية أن يحكم عليها كما يفعل غير أهل العلم بأنها غير ثابتة ، بل تصدى إلى نقدها بنقل ما قدح به أهل الفن في بعض رواتها ، وأورد من بينها حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض جورا وظلما وعدوانا ، ثم يخرج من أهل بيتي رجل يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا ) ، وقال : هذا الحديث رواه الحاكم ،