تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

نظرة في أحاديث المهدي « * »

للأستاذ الشيخ محمد الخضر حسين وردت أحاديث تنبئ بظهور رجل في آخر الزمان يقيم العدل ويحكم الناس بالشريعة ، وسمي في بعض هذه الأحاديث بالمهدي ، وكثيرا ما يتشوف الناس إلى أن يقفوا على حقيقة هذه الأحاديث الواردة في شأنه ، ويعرفوا موقعها من الصحة ، ولا سيما عندما يقوم شخص يدعي المهدوية ، أو تحدث حادثة غريبة كحادثة هذه الأيام ، تدعو الناس إلى أن يجعلوا لها نصيبا من الحديث في مجالسهم . ذلك ما دعاني - بصفة أني كنت مدرسا للحديث وعلوم الحديث في كلية أصول الدين - إلى أن أعرض في هذه المحاضرة ما وصل إليه بحثي ، واسنقر عليه نظري في هذه القضية ، مستندا إلى القواعد الصحيحة التي تضع كل حديث موضعه ، غير غافل عما يترتب على بعض الاعتقادات من فساد في العلم ، أو يجول في النفس من شبه يثيرها الوهم ، فأقول : الأحاديث النبوية منها ما يسمى بالحديث المتواتر ، وهو ما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب ، ومنها خبر الآحاد ، وهو ما يرويه الثقة العدل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وما يدعو إليه الدين الحق : إما أن يكون أصلا من أصول الدين ، أي لا تتم حقيقة الايمان إلا به ، وهذا لا يحتج عليه إلا بالحديث المتواتر ؛ وإما أن يكون حكما عمليا ، كأن يقال هذا واجب أو حرام أو جائز . وهذا موضع الاحتجاج بخبر الآحاد . ويلحق بالأحكام العملية في صحة الاحتجاج عليه بخبر الآحاد أشياء يخبر بها الشارع ليعلمها الناس من غير أن يتوقف صحة إيمانهم على معرفتها . ومن هذا القبيل حديث المهدي ، فإذا ورد
هامش
( * ) المجلة : سئلنا عن حقيقة الأحاديث المتعلقة بالمهدي ، ووجدنا هذه الكلمة لصاحبها العلامة في مجلة الهداية الاسلامية ( المحرم 1369 ) .