ما أوجبه عليهم عمّتهم المصلحة ، وإن منعهم عنها الظالمون فلم يقدروا عليها كان الأصلح لهم تركها ، ويكونون بذلك معذورين عند اللّه ، ويكون المجرمون المفسدون الذين حالوا بينهم وبين ذلك - كلّا أو بعضا - هم المعاقبون . فالأمر في الإمام المنتظر عليه السّلام من هذا القبيل ، فإنّه متى أطاعه الناس وأعانوه ونصروه وعملوا على تحقيق ما يرضيه وإزالة ما يكرهه من واقعهم ، برجوعهم إلى طاعة اللّه وحده في كلّ ما يتعلّق بشؤون حياتهم ، كان الأصلح ظهوره لهم وتدبيره إيّاهم ، ومتى عصوه وخالفوه وطلبوا قتله وسعوا في سفك دمه وأطاعوا الطغاة واتّبعوا الظالمين الذين
إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
[ البقرة : 11 و 12 ] ، بأنّ ما يزعمونه صلاحا هو الفساد بعينه ، تغيّر الحال في ما يكون فيه تدبير مصالحهم وتكون المصلحة حينئذ له ولهم في غيبته عليه السّلام ، وليس على المتّقين الذين يدعون إلى اللّه تعالى في السرّحين لا يمكنهم العلانية من لائمة ولا مؤاخذة ، وإنّما اللّوم والعقاب على من سبّب له ذلك بإفساده وسوء اعتقاده وتقاعده عن الدعوة إليه تعالى ، ولا يلزم من أنّ الصلاح في هذه الحال أن يكون مختفيا غائبا ألّا يجب وجوده ؛ لأنّا قد حقّقنا بأنّ ذلك - في هذه الحال - هو الأصلح والأصوب في التدبير ، كما تقدّم .
هذا آخر ما كتبناه باختصار في هذا الموضوع ، راجيا من إخواني المسلمين أن ينظروا بعين الإنصاف إلى ما أدليناه في هذا