الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
« 1 » .
ورووا عن آخر ، قال : لمّا ولد جلس على ركبتيه ، ورفع سبّابته إلى السّماء ، فعطس وقال : « الحمد لله رب العالمين » .
وعن آخر : أتيت العسكريّ عليه السّلام وقلت : « يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الخليفة والإمام بعدك » ؟ فدخل الدّار ، ثمّ خرج وعلى كتفه غلام ثلاثيّ ، كأنّه البدر ، فقال :
« يا فلان ! لولا منزلتك عندي لما أريتك ولدي ، اسمه اسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكنيته كنيته ، هو الّذي يملأ الأرض قسطا كما ملئت جورا وظلما » .
وعن آخر : دخلت على أبي محمّد عليه السّلام ورأيت على يمينه بيتا عليه ستر ، فقلت : يا سيّدي ! من صاحب الأمر بعدك ؟ فأمرني برفع السّتر ، فخرج غلام في كمال النظافة ، وعلى خدّه الأيمن خال ، وله ذوائب ، فجاء حتّى جلس في حجره ، فقال : « هذا صاحبكم بعدي ، ثمّ قام ، فقال له : « يا بنيّ ادخل إلى الوقت المعلوم » فدخل البيت ، وأنا أنظر إليه ، فقال أبو محمّد : « قم فانظر من في البيت » ، فأتيته فلم أر أحدا .
وعن آخر ، قال : طلبني المعتضد ، وآخرين معي ، فقال : إنّ الحسن بن عليّ توفّي بسامرّا ، اذهبوا ، أحيطوا بداره ، فمن رأيتموه فيها فأتوني برأسه ، فذهبنا ، وإذا داره كأنّها جديد البناء ، ورأينا سردابا ، ورأينا فيه بحرا ، في أقصاه حصير على الماء ، وعليه رجل بهيّ ، يصلّي ولا يلتفت إلينا ، فسبق أحدهما ليذهب إليه ، وغرق في الماء ، واضطرب ، فأخذت بيده ، فأنجيته . فسبق الآخر ، فجرى له مثل ما وقع للأوّل ، فتحيّرت ، وقلت : يا صاحب الدار ! أعتذر إلى اللّه وإليك ، واللّه ما عرفت الحال ، وتبت إلى اللّه ، ولم يلتفت إلينا وأتينا الخليفة وقصصنا فقال : اكتموه وإلّا ضربت أعناقكم . « 2 » إنتهى ترجمته .
هامش
( 1 ) الإسراء : 17 ، الآية 81 .
( 2 ) « شواهد النبوة » للجامي ص 405 - 407 .