الّذي يروي عنه في « تاريخ الخميس » وغيره بعد التصريح بكونه عليه السّلام الإمام الثاني عشر ما هذا ترجمته : قالت حكيمة عمّة أبي محمّد الزكيّ رضى اللّه عنه : دخلت على أبي محمّد يوما ، فقال : « يا عمّة ! كوني اللّيلة عندنا إنّ اللّه يعطيني خلفا .
فقلت : ممّن ؟ إذ لا أرى في نرجس أثر الحمل فقال : « يا عمة ! إنّ مثل نرجس مثل أمّ موسى لا يتبيّن حملها إلّا وقت الولادة » .
فكنت هنا اللّيلة ، فلمّا انتصف اللّيل قمت ، وتهجّدت ، وتمجّدت نرجس ، فقلت : قرب الفجر ولم يظهر ما قال أبو محمّد ! ! فناداني : « يا عمّة ! لا تعجلي » .
فرجعت إلى البيت الّذي فيه نرجس ، فاستقبلتني ، وهي ترتعش ، فضمّتها إلى صدري ، وقرأت التوحيد ، والقدر ، وآية الكرسيّ عليها ، فإذا من بطنها صوت قراءة ما قرأت ، وأضاء البيت ، فنظرت إلى ولد على الأرض ، وقد سجد ، فأخدته ، فناداني أبو محمّد : « يا عمّة ؟ إيتيني بولدي » فأتيته به ، فأجلسه في حجره ، وأدخل لسانه في فيه .
فقال : « تكلّم يا بنيّ بإذن اللّه » ، فقال :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 1 » .
فرأيت طيورا أحاطوا بأبي محمّد ، فدعى واحدا منها ، وقال : « خذه ، فاحفظه ، حتّى يأذن اللّه تعالى فيه ، فإنّ اللّه بالغ أمره » .
فقلت له : من هذا الطّير ومن هذه الطيور » ؟ .
فقال : « هذا جبرئيل وهم ملائكة الرحمة » . ، ثمّ قال : « يا عمّة ! ردّيه
إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » فأتيتها به ؛ فلمّا ولد كان مسرورا مختونا ، على ذراعه الأيمن مكتوب :
جاءَ
هامش
( 1 ) القصص : 28 ، الآية 5 .
( 2 ) القصص : 28 ، الآية 13 .