[ فصل في بقاء ظهور الإسلام إلى قيام السّاعة ]
في الجزء الثّاني من الأجزاء السّتّة من « مسند الإمام أحمد » في أحاديث أبي هريرة ، في الواحد والعشرين بعد الثلاثمأة في الطبع : حدّثنا عبد اللّه ، حدّثني أبي ، حدّثنا أبو عبد الرّحمان ، حدّثنا سعيد ، حدّثنا محمّد بن عجلان ، عن القعقاع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « لا يزال لهذا الأمر - أو على هذا الأمر - عصابة على الحقّ ، ولا يضرّهم خلاف من خالفهم ، حتّى يأتي « 1 » أمر اللّه » « 2 » .
[ الإفصاح عن مفاد الخبر ]
أقول : يرجّح الاحتمال الثاني الطّريق الآتي ، فلتلك العصابة رئاسة على هذا الأمر وهو الإسلام ، والتسلّط عليه بالسّلطنة على أهله .
ولو أريد من كون العصابة للأمر أو عليه مجرّد دخولهم في هذا الدّين ، فيكون إخبارا بأنّ هذا الدّين له أهل ، ولا يبقى بلا أهل ، كما قد يتوهم لزم كون قوله :
« على الحقّ » في قوله : « عصابة على الحق » مستدركا ، كما لا يخفى ، فهو دليل إرادة ما ذكرناه من الرئاسة ، لا محض الدّخول في الإسلام ، ثمّ وصف هؤلاء العصابة بأنّهم « على الحقّ » الظّاهر في العموم بإرادة الجنس أو الاستغراق ، فهم على الحق في كل مالهم من الأمور والشؤون من أهله في كل الأحوال ، ولا يضاف إليهم الباطل ، فلا يكونون على باطل ، فهم مع الحقّ والحقّ معهم .
وثانيا بأنّهم « لا يضرّهم خلاف من خالفهم » الظّاهر في إرادة الضّرر في الكون
هامش
( 1 ) في المصدر : يأتيهم .
( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 2 ، ص 321 .