أقول : عدم ضلال الأخذ بهما . معلوم من ساير الروايات أيضا إذ بعد فرض مصادفتهما للحقّ والهدى لن يعقل ضلال ، كما أنّ تارك الأخذ لا يتوهم فيه غير الضلال لوضوح الإعراض عن الحق ، فكيف لا يكون ضلالا ؟ ! !
[ مقتضى قوله : « لن يفترقا » بالنسبة إلى العترة ]
والافتراق ، افتعال من الفرق ، إسند إلى ضمير المثنى وهو يفارق ، قولك تفارقا يكون الفراق إراديّا من كل منهما في مكان واحد .
وبعبارة أخرى إرادتهما معا أثرت في وقوع حدث واحد يقوم بهما معا . وأمّا الافتراق فالحدث يقوم بالفاعل الواحد ، فمفاد يفترقا وقوع الحدث عن كل واحد من الفاعلين ، فلهما فعلان ، فافتراق العترة من الكتاب أن تدخل مدخلا لا يلج فيه الكتاب وافتراق الكتاب من العترة دخوله موردا لا يتابعه العترة ، فكان ظرف افتراق كل منهما غير ظرف افتراق الأخر ؛ فلاحظ .
وكيف كان فالروايات تدلّ على شدّة اجتماعهما وتنفى افتراق كلّ عن الأخر نافيا « 1 » بكلمة « لن » الدالة على التأبيد ، فكان ذلك لاستحالة انفراد كل واحد منهما عن الأخر أو دليل الاستحالة ، فالكتاب محفوظ عن التخلّف عن العترة ومخالفتهم والعترة معصومة عن مخالفة الكتاب أبدا ، لا يحصل بينهما ذلك الاختلاف أبدا ، بل يتّفقان ويجتمعان ما داما موجودين إلى أن يردا الحوض معا ولا يعقل بينهما تفارق وافتراق أبدا ، وفي ذلك دليل على أنّ العترة في حدّ نفسها معيار الحق والدليل عليه ، نحو الكتاب .
فكان ترك الكتاب بمخالفة العترة - كالإعراض عن العترة بمخالفة الكتاب - كان أمرا موهوما أو معقولا ومقصودا أو محتملا ونحو ذلك ، فنفى وجود سبب وهن
هامش
( 1 ) زائد ظاهرا .