أحدهما بذلك ، وقال : « يجريان كفرسي رهان » « 1 » ويستحيل الافتراق من كلا الطرفين ، فنفي المفارقة المزبورة يدلّ على اختصاص الترك المزبور بمن يستحيل انفراده عن الكتاب في ساير الأحوال ويثبت له عدمه مطلقا ولا يعمّ كل العترة ، كما يتوهم ولا كل عالم منهم بالكتاب والسنّة ، كما توهمه من تعرض للحديث ، ولعل ذلك واضح .
ثم في ذلك دلالة واضحة على أنّ كل ما يقوله من يدخل في تلك العترة المتروكة في الأمور الدينية هو ممّا يوافقه الكتاب العزيز ، وأنّه ناطق بما قالوا ، فلابدّ أن يكون كل ما قالوا واردا في الكتاب وأن قصر العقول عن إدراك نطق الكتاب طبق ما قالوا ، ولعلّ ذلك بعد الإقرار ببطون القرآن ونحو ذلك ممّا لا غبار عليه ؛ فلاحظ .
وفي الجزء الرابع من الأجزاء الستة من « مسند الإمام أحمد » في أحاديث زيد بن أرقم ، في الحادية والسبعين بعد الثلاث مأة من الجزء المزبور في الطبع : حدّثنا عبد اللّه ، حدّثني ، أبي حدّثنا أسود بن عامر ، حدّثنا إسرائيل عن عثمان بن المغيرة ، عن علي بن بيعة ، قال : لقيت زيد بن أرقم وهو داخل على المختار أو خارج من عنده ، فقلت : له أسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إني تارك فيكم الثقلين » ؟ قال :
نعم . « 2 »
وفي الخامس من أجزاء « المسند » في حديث زيد بن ثابت : عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في اخر الصفحة الحادية والثمانين بعد المأة من الجزء المزبور في الطبع : حدّثنا عبد اللّه ، حدّثني ، أبي حدّثنا الأسود بن عامر ، حدّثنا شريك عن الركين ، عن القاسم بن حسان ، عن زيد بن ثابت ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّي تارك فيكم
هامش
( 1 ) هذا اقتباس من المثل ، كما في « مجمع الأمثال » ج 2 ، ص 158 ، رقم 3121 .
( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 4 ، ص 371 .