يميّز فينا كلّ حقّ وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات « 1 »
بكى الرضا بكاء شديدا ، ثمّ قال : « يا دعبل ، نطق روح القدس بلسانك ، أتعرف من هذا الإمام ؟ » ، فقلت : لا ، إلّا أنّي سمعت خروج إمام منكم يملأ الأرض قسطا وعدلا ، فقال : « إنّ الإمام بعدي ابني محمّد وبعد محمّد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم ، وهو المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . وأمّا متى يقوم فإخبار عن الوقت ، لقد حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، قال :
مثله كمثل الساعة لا يأتيكم إلّا بغتة » « 2 » .
122 - وفي المناقب عن سدير الصيرفي ، قال : دخلت أنا والمفضّل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلّب على مولانا أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام فرأيناه جالسا على التراب وهو يبكي بكاء شديدا ويقول : « سيّدي غيبتك نفت رقادي ، وسلبت منّي راحة فؤادي » ، قال سدير : تصدّعت قلوبنا جزعا ، فقلنا : لا أبكى اللّه - يا بن خير الورى - عينيك ، فزفر زفرة انتفخ منها جوفه ، فقال : « نظرت في كتاب الجفر الجامع صبيحة هذا اليوم ، وهو الكتاب المشتمل على علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وهو الذي خصّ اللّه به محمّدا والأئمّة من بعده ، وتأمّلت في مولد قائمنا المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وطول غيبته وطول عمره وبلوى المؤمنين في زمان غيبته وتولّد الشكوك في قلوبهم من إبطاء ظهوره وخلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم . قال اللّه عزّ وجل :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ
هامش
( 1 ) ديوان دعبل : 56 .
( 2 ) فرائد السمطين 2 : 337 و 338 .