أحب عباد اللّه بعد نبيه * إلى اللّه لم يغرره ملك ولا دثر
وللطائر المشوي في ذاك قصة * فبورك من طير به قد بنا الوكر
وواقيه يوم الغار منه بنفسه * من الموت لا يعروه خوف ولا ذعر
فبات ركين القلب فوق فراشه * وللموت أمسى نحوه نظر شزر
ومن طلق الدنيا ثلاثا ولم يمل * إليها ولا ألوت به البيض والصفر
وفارس أحد والنضير وخيبر * ويوم حنين قد مضى قبله بدر
وشاد بيوم الخندق الدين إذ ثوى * بضربته العظمى إلى جنبه عمرو
وأفنى بيوم البصرة الجمع سيفه * فعاد ووجه الأرض بالدم محمر
وفي يوم صفين أباد جموعهم * وقد ذهلت فيه عن الولد الظئر
ولا تنس يوم النهروان وقد محى * جموعهم فيه وما عبر الجسر
مدينة علم طه وبابها * علي ومن أبوابه يدخل المصر
هو البحر بحر العلم والجود والندى * ولكن له مد وليس له جزر
وخصص في يوم الغدير ببيعة * بها ابيض وجه الدين وابتسم الثغر
وقام رسول اللّه فيهم بخطبة * يحقر في ألفاظها الدر والتبر
يقول وقد أصغوا جميعا لقوله * وللأرض من حر الهجير بها سعر
ألست الذي أولى بكم من نفوسكم * فقالوا بلى أولى بها ولهم جأر
فقال ألا من كنت مولاه منكم * فهذا علي فهو مولاه والذخر
وفي هل اتى ماذا اتى وبأنما * وليكم ما ليس يبلغه الحزر
وفي قل تعالوا اي كنز من الهدى * وأي مقام عنه قد أفصح الذكر
وفي آية التطهير اي فضيلة * بها عاد وجه الحق أبلج يفتر
وكان امام العلم يقضي به ومن * سواه امام السيف فانتظم الامر
وكم رجعوا في معضلات أمورهم * اليه فلم يقعد به العي والحصر
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار — صفحة 285
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٨٥