وما شرف السرداب الا لأنه * بدار تناهى عندها العز والفخر
تشرف مغناها بسكنى ثلاثة * من الال يستسقى بذكرهم القطر
وقد أذن الباري تعالى برفعها * وذكر اسمه فيها فطاب لها الذكر
وقد كان في السرداب أعظم آية * من الحجة المهدي حاربها الفكر
أرادوا به سوءا فخيب سعيهم * وعاقبة البغي الندامة والثبر
رأوا دونهم بحرا من الماء مغرقا * لمن خاضه منهم وكانوا ولا بحر
وقد جاء للمهدي فيه زيارة * عن السادة الأطهار يعطى بها الاجر
وكم عبد الرحمن آل محمد * به ولهم من خوفه أوجه صفر
ففي شرف السرداب هذا الذي اتى * وفي نسبة السرداب هذا هو السر
وما غاب في السرداب قط وانما * توارى عن الابصار إذ ناله الضر
ولا اتخذ السرداب برجا ومن يكن * لنا ناسبا هذا فقولته هذر
بلى أمست الدنيا به مستنيرة * ومنه على أقطارها يعبق النشر
فكان كمثل الشمس بالسحب حجبت * ومن نفعها لم يحرم البحر والبر
وان زهر السرداب بالبدر برهة * ففي البيت من أم القرى يطلع البدر
يبايع ما بين المقام وركنه * ويعنو له بالطاعة العبد والحر
فيا للاعاجيب التي من عجيبها * مقالة اخوان لنا لهم قدر
لنا نسبوا شيئا ولسنا نقوله * وعابوا بما لم يجر منا له ذكر
بأن غاب في السرداب صاحب عصرنا * وأمسى مقيما فيه ما بقي الدهر
ويخرج منه حين بأذن ربه * بذلك لا يعروه خوف ولا ذعر
أبينوا لنا من قال منا بهذه * وهل ضم هذا القول من كتبنا سفر
والا فأنتم ظالمون لنا بما * سبتم وان تأبوا فموعدنا الحشر
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار — صفحة 287
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٨٧