أصيرت إلى الملك العضوض خلافة * تناوبها بين الورى الكسر والحبر
يقلدها في الناس بر وفاجر * ففاجرها يشقى ويحظى بها البر
وكم قد مضى دهر على الناس لم يكن * عليهم سوى من دأبه اللهو والخمر
كمثل يزيد والوليد ومن مشى * ضلالا على نهجيهما وهم كثر
فأولهم بالكفر أعلن بعد ما * أباح دماء للنبي بها وتر
وحكم في أبناء فاطمة بني * زياد وفي ابن المصطفى حكم الشمر
فباتت على وجه الصعيد جسومهم * ثلاثا ومارت بالرؤس القنا السمر
وسيقت ذراريه نساء وصبية * أسارى محى ألوانها البرد والحر
يطاف بها البلدان حتى كأنها * من الروم سبي راح يقتاده الأسر
وطيبة دار المصطفى قد أباحها * ثلاثا فلم تسلم حصان ولا بكر
وبايع أهليها بأنهم له * عبيد فساد العبد واستعبد الحر
وهذا كتاب اللّه امسى ممزقا * بسهم وليد لا يصان له قدر
وكم قد سعى بسر بن أرطأة مفسدا * ويا رب طفل حز أوداجه بسر
وكم شتموا فوق المنابر جهرة * عليا وراموا منه أن يدرك الثأر
وما فعل نمرود وفرعون بعده * كما فعل الحجاج لا ناله الغفر
وكم سخروا من صنو أحمد في الملا * وجاؤوا بأفعال يذوب لها الصخر
وكم حرثوا قبر ابن بنت محمد * وأجروا عليه الماء كي يطمس الذكر
وكم منهم أمت له الناس غادة * على غير طهر هز أعطافها السكر
وكم حكم النسوان في الناس لم يكن * ينازعها في الامر زيد ولا عمرو
وكم من زمان كان للقرد منزل * رفيع غدا من دونه العبد والحر
وكم مدع حق الخلافة غاشم * كأن الورى سرب القطا وهو الصقر
أكانوا هم للمسلمين أئمة * هداة وفي أيديهم الطي والنشر
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار — صفحة 283
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٨٣