وعد رجال الغيب ذا نسفيكم * ثلاث مئين بل يزيدهم الحصر
وقال وهم كلا حضور لدى الورى * ولم يرهم الا الاخصاء والنزر
فلم لا بذا المقدار كذبت حائرا * كما حار منك اليوم في واحد فكر
وما هو مسجون فتحسب انه * قد اتخذ السرداب برجا له البدر
بلى هو في الأمصار غاد ورائح * يخيب به مصر ويحظى به مصر
وها هو قطب الكائنات جميعها * ولولاه لم يوجد ذرى لا ولاذر
وما حق من لا يدرك العقل وجهه * ويعجز عن ادراكه الذهن والفكر
مسارعة الانكار فيه فإنما * ينزه عن أمثالها العالم الحبر
وهذا تميم قد حكى لنبيه * حديثا حكاه كامن قبله الطهر
غداة بهم سفن المسير تكسرت * فألقاه في عظمى جزائره البحر
هنا لك إذ جساسة ظن أنها * لشيطانة من فرقها ارتكم الشعر
فجاءت بهم تسعى لشخص مغلل * تحير فيه العقل واندهش الفكر
فأخبرهم فيما سيجري به القضا * وقال أنا الدجال بي تعد النذر
فلا مرسل الا ويوعد قومه * بأعور دجال سيقوى به الكفر
فهذا لعمر اللّه أعظم حيرة * وأجدر أن لورده اللب والحجر
واحرى لعمري لو تحيرت سائلا * بايجاده من قبل ذلك ما السر
وتلك علوم الغيب من جاءه بها * وها هو ملعون له الخزي والخسر
وقد كان مغلول اليدين من الذي * لاطعامه إياه اخره الدهر
وبعد تميم كيف لم يره امرؤ * وكم موكب بالابحر السبع قد مروا
ولكنه عن فعله ليس يسأل الاله * وجاء النهي عن ذاك والزجر
وان عقول الخلق اقصر مبتغى * عروجا إلى ما دبر الخالق البر
وقد صح بالبرهان ان الهنا * حكيم غني ليس يلجئه فقر
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار — صفحة 251
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٥١