قلت : وأيّ يوم هو ؟ قال : « يوم نصب أمير المؤمنين عليه السّلام علما للناس » . قلت :
جعلت فداك ! وما ينبغي لنا أن نصنع فيه ؟
قال : « تصوم يا حسن ! وتكثر الصلاة على محمّد وآله ، وتبرأ إلى اللّه ممّن ظلمهم ؛ فإنّ الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - كانت تأمر الأوصياء باليوم الّذي كان يقام فيه الوصيّ أن يتّخذ عيدا » .
قال : قلت : فما لمن صامه ؟ قال : « صيام ستّين شهرا » « 1 » .
وبإسناده عن الحسين بن الحسن الحسيني ، عن محمّد بن موسى الهمداني ، عن عليّ بن حسّان الواسطيّ ، عن عليّ بن الحسين العبديّ « 2 » ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « صيام يوم غدير خمّ يعدل عند اللّه في كلّ عام مئة حجّة ومئة عمرة مبرورات متقبّلات ، وهو عيد اللّه الأكبر . . . » .
ما عشت أراك الدهر عجبا
قال النويري والمقريزي : إنّ هذا العيد ابتدعه معزّ الدولة عليّ بن بويه سنة ( 352 ) . قال الأوّل في نهاية الأرب في فنون الأدب « 3 » في ذكر الأعياد الإسلاميّة :
وعيد ابتدعته الشيعة ، وسمّوه عيد الغدير . وسبب اتّخاذهم له مؤاخاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّ بن أبي طالب يوم غدير خمّ . واليوم الّذي ابتدعوا فيه هذا العيد هو الثامن عشر من ذي الحجّة ؛ لأنّ المؤاخاة كانت فيه في سنة عشر من الهجرة ، وهي حجّة الوداع . وهم يحيون ليلتها بالصلاة ، ويصلّون في صبيحتها ركعتين قبل الزوال ، وشعارهم فيه لبس الجديد وعتق الرقاب وبرّ الأجانب والذبائح .
هامش
( 1 ) - ستوافيك هذه المثوبة من رواية الحفّاظ بإسناد رجاله كلّهم ثقات .
( 2 ) - [ تهذيب الأحكام 3 / 143 ، ح 317 ] .
( 3 ) - نهاية الأرب 1 : 177 [ 1 / 184 ] .