الصبا ، وخاطر من خواطر الدنيا ، وحملته الغرّة والحدثة على حضور لهوهم والدخول في حالهم ، بل ما رأيناه إلّا ماضيا على إسلامه ، مصمّما في أمره ، محقّقا لقوله بفعله ، قد صدّق إسلامه بعفافه وزهده ، ولصق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بين جميع من بحضرته ، فهو أمينه وأليفه في دنياه وآخرته ، وقد قهر شهوته ، وجاذب خواطره ، صابرا على ذلك نفسه ، لما يرجو من فوز العاقبة وثواب الآخرة ، وقد ذكر هو عليه السّلام في كلامه وخطبه بدء حاله وافتتاح أمره ، حيث أسلم لمّا دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الشجرة فأقبلت تخد الأرض ، فقالت قريش : ساحر خفيف السحر .
فقال عليّ عليه السّلام : « يا رسول اللّه ! أنا أوّل من يؤمن بك ، آمنت باللّه ورسوله وصدّقتك فيما جئت به ، وأنا أشهد أنّ الشجرة فعلت ما فعلت بأمر اللّه تصديقا لنبوّتك وبرهانا على دعوتك » .
فهل يكون إيمان قطّ أصحّ من هذا الإيمان وأوثق عقدة وأحكم مرّة ؟
ولكن حنق العثمانيّة وغيظهم وعصبيّة الجاحظ وانحرافه ممّا لا حيلة فيه .
جنايات على الحديث
منها : ما ارتكبه الطبري في تفسيره « 1 » ؛ فإنّه بعد روايته له في تاريخه - كما سمعت - قلب عليه ظهر المجنّ في تفسيره فأثبته برمّته حرفيّا متنا وإسنادا ، غير أنّه أجمل القول فيما لهج به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في فضل من يبادر إلى تلقّي الدعوة بالقبول ، قال : فقال : « فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا ؟ » . وقال في كلمته صلّى اللّه عليه وآله الأخيرة : ثمّ قال : « إنّ هذا أخي وكذا وكذا » .
وتبعه على هذا التقلّب ابن كثير الشامي في البداية والنهاية « 2 » . وفي
هامش
( 1 ) - جامع البيان 19 : 74 [ مج 11 / ج 19 / 122 ] .
( 2 ) - البداية والنهاية 3 : 40 [ 3 / 53 ] .