وتطيع » .
ورجال السند كلّهم ثقات إلّا أبا مريم عبد الغفّار بن القاسم ، فقد ضعّفه القوم وليس ذلك إلّا لتشيّعه . فقد أثنى عليه ابن عقدة وأطراه وبالغ في مدحه كما في لسان الميزان « 1 » . وأسند إليه وروى عنه الحفّاظ الستّة وهم أساتذة الحديث ، وأئمّة الأثر ، والمراجع في الجرح والتعديل ، والرفض والاحتجاج .
ولم يقذف أحد منهم الحديث بضعف أو غمز لمكان أبي مريم في إسناده ، واحتجّوا به في دلائل النبوّة والخصائص النبويّة .
وليس من العجيب ما هملج به ابن تيميّة من الحكم بوضع الحديث ؛ فهو ذلك المتعصّب العنيد ، وإنّ من عادته إنكار المسلّمات ، ورفض الضروريّات ، وتحكّماته معروفة ، وعرف منه المنقّبون أنّ مدار عدم صحّة الحديث عنده هو تضمّنه فضائل العترة الطاهرة .
كلمة الإسكافي حول الحديث في كتابه « النقض على العثمانيّة »
قال بعد ذكر الحديث باللفظ المذكور :
فهل يكلّف عمل الطعام ودعاء القوم صغير غير مميّز وغرّ غير عاقل ؟
وهل يؤتمن على سرّ النبوّة طفل ابن خمس سنين أو ابن سبع سنين ؟
وهل يدعى في جملة الشيوخ والكهول إلّا عاقل لبيب ؟ وهل يضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده في يده ويعطيه صفقة يمينه بالاخوّة والوصيّة والخلافة إلّا وهو أهل لذلك ، بالغ حدّ التكليف ، محتمل لولاية اللّه وعداوة أعدائه ؟
وما بال هذا الطفل لم يأنس بأقرانه ؟ ولم يلصق بأشكاله ؟ ولم ير مع الصبيان في ملاعبهم بعد إسلامه ، وهو كأحدهم في طبقته ، كبعضهم في معرفته ؟ كيف لم ينزع إليهم في ساعة من ساعاته ؟ فيقال : وعاه بعض
هامش
( 1 ) - لسان الميزان 4 : 43 [ 4 / 51 ، رقم 5229 ] .