الباغية يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار » « 1 » ؟
وأيّ مبدأ دينيّ هو أقوى من المقاتلة تحت راية خليفة الوقت الّذي انعقدت له بيعة أهل الحلّ والعقد ، وتمّت شروطها عند من يرى الخلافة بالاختيار ، وثبت له النصّ الجليّ وتواتر عند من لا يختار إلّا المنصوص عليه ؟
وبطبع الحال أنّ الخارج عليه خارج على إمام الوقت ، باغ عليه يجب مقاتلته بنصّ من الكتاب المبين ؛ حيث قال :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 2 » .
وليت شعري أيّ حيف يحلّ بالامّة أعظم من تغلّب مثل معاوية على بيضة الإسلام ورئاسة أهله واستحوازه الخلافة الّتي ليست له ، لا بنصّ ولا بيعة ممّن تقرّر بيعته الخليفة ؟ ! فلم يعقد له إجماع ، ولا أثبتته شورى أو وصيّة ، ولا هو وليّ دم عثمان حتّى ينهض بثاره إن لم نقل هو المثبّط جند الشام ، والمتثاقل عن نصره حتّى قتل ، ولم يكن له سابقة في الإسلام تشرّفه ، ولا علم يسدّده ، ولا تقوى تكبحه عن مساقط الشهوات ، وإنّما هي ملوكيّة ارتادها ليملك الأزمّة ، وتلقى عنده الأعنّة ، ويحتنك أمر الامّة ، وفي الأخير تمّ له ذلك تحت رواعد الإرهاب ولوائح الأطماع في منتأى عن الدين والإصلاح ، فثبّت عرش ملوكيّته بين مهراق الدماء ، ومنتهك الشرائع ، ومضلّات الفتن ، ولو لم يكن له
هامش
( 1 ) - رواه البخاري [ في صحيحه 1 / 172 ، ح 436 ] في بعض نسخه ؛ ومسلم [ في صحيحه 5 / 431 ، ح 73 ، كتاب الفتن ] ؛ والترمذي [ في السنن 6 / 628 ، ح 3800 ] وغيرهم .
ويوجد في تاريخ الطبري 11 : 357 [ 10 / 59 ، حوادث سنة 284 ه ] .
( 2 ) - الحجرات : 9 .