وأخرجه بسند صحيح رجاله كلّهم ثقات الحافظ النسائي في الخصائص ؛ والحاكم في المستدرك « 1 » .
فما عذر الرجل في نسبة الإرسال إلى مثل هذا الحديث وإنكار سنده المتّصل الصحيح الثابت ؟ ! أهكذا يفعل بوادئع النبوّة ؟ ! أهكذا تلعب يد الأمانة بالسنّة والعلم والدين ؟ !
والأعجب أنّه عطف بعد ذلك على فقرات من الحديث وهو يحاول تفنيدها ويحسبها من الأكاذيب ؛ منها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » . فارتآه كذبا ، مستدلّا بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذهب غير مرّة وخليفته على المدينة غير عليّ .
ومن استشفّ الحقيقة من هذا الموقف علم أنّها قضيّة شخصيّة لا تعدو قصّة تبوك ؛ لما كان صلّى اللّه عليه وآله يعلمه من عدم وقوع الحرب فيها ، وكانت حاجة المدينة إلى خلافة مثل أمير المؤمنين عليها مسيسة ؛ لما تداخل القوم من عظمة ملك الروم - هرقل - وتقدّم جحفله الجرّار ، وكانوا يحسبون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحشده الملتفّ به لا قبل لهم به ، ومن هنا تخلّف المتخلّفون من المنافقين ، فكان أقرب الحالات في المدينة بعد غيبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يرجف بها المنافقون للفتّ في عضد صاحب الرسالة ، والتزلّف إلى عامل بلاد الروم الزاحف ؛ فكان من واجب الحالة عندئذ أن يخلف عليها أمير المؤمنين عليه السّلام المهيب في أعين القوم ، والعظيم في النفوس الجامحة ، وقد عرفوه بالبأس الشديد ، والبطش الصارم ، إتّقاء بادرة ذلك الشرّ المترقّب . وإلّا فأمير المؤمنين عليه السّلام لم يتخلّف عن مشهد
هامش
( 1 ) - خصائص أمير المؤمنين : 7 [ 47 ، ح 24 ] ؛ وفي السنن الكبرى [ 5 / 112 ، ح 8409 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 3 : 132 [ 3 / 143 ، ح 4652 ] .