من خلال ثلاث أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس . لأن يكون قال لي ما قال له حين ردّه من تبوك : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ؟ إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » ، أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس « 1 » . وقال المسعودي في مروج الذهب « 2 » بعد ذكر الحديث :
أنّ سعدا لمّا قال هذه المقالة لمعاوية ونهض ليقوم ضرط له معاوية ! ! وقال له : اقعد حتّى تسمع جواب ما قلت . ما كنت عندي قطّ ألأم منك الآن ؛ فهلّا نصرته ؟ ! ولم قعدت عن بيعته ؟ ! فإنّي لو سمعت من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثل الّذي سمعت فيه ، لكنت خادما لعليّ ما عشت ! فقال سعد : واللّه إنّي لأحقّ بموضعك منك . فقال معاوية : يأبى عليك [ ذلك ] « 3 » بنو عذرة .
وكان سعد فيما يقال لرجل من بني عذرة .
الثالثة : قول الإمام أبي بسطام شعبة بن الحجّاج في الحديث :
كان هارون أفضل امّة موسى عليه السّلام فوجب أن يكون عليّ عليه السّلام أفضل من كلّ امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله صيانة لهذا النصّ الصحيح الصريح ، كما قال موسى لأخيه هارون :
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ
« 4 » . « 5 »
وممّا كذّبه الرجل من الحديث : قول : وسدّ الأبواب إلّا باب عليّ ، وقال : فإنّ هذا ممّا وضعته الشيعة على طريق المقابلة . . . .
الجواب : لا أجد لنسبة وضع هذا الحديث إلى الشيعة دافعا إلّا القحّة والصلف ، ودفع الحقائق الثابتة بالجلبة والسخب ؛ فإنّ نصب عيني الرجل كتب الأئمّة من قومه وفيها مسند إمام مذهبه أحمد قد أخرجوه فيها بأسانيد
هامش
( 1 ) - خصائص النسائي : 32 [ خصائص أمير المؤمنين : 37 ، ح 11 ؛ وفي السنن الكبرى 5 / 107 ، ح 8399 ] .
( 2 ) - مروج الذهب 2 : 61 [ 3 / 24 ] .
( 3 ) - الزيادة من المصدر .
( 4 ) - الأعراف : 142 .
( 5 ) - أخرجه الحافظ الكنجي في الكفاية : 150 [ ص 283 ، باب 70 ] .