وفيه ألفاظ هي كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كقوله : « لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » ؛ فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذهب غير مرّة وخليفته على المدينة غير عليّ .
ثمّ ذكر عدّة من ولاته على المدينة ؛ فقال :
وعام تبوك ما كان الاستخلاف إلّا على النساء والصبيان ، ومن عذر اللّه ، وعلى الثلاثة الّذين خلّفوا ، أو متّهم بالنفاق ، وكانت المدينة آمنة لا يخاف على أهلها ، ولا يحتاج المستخلف إلى جهاد .
وكذلك قوله : وسدّ الأبواب كلّها إلّا باب عليّ ؛ فإنّ هذا ممّا وضعته الشيعة على طريق المقابلة ؛ فإنّ الّذي في الصحيح عن أبي سعيد ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال في مرضه الّذي مات فيه : إنّ أمنّ الناس عليّ في ماله وصحبته أبو بكر ، ولو كنت متّخذا خليلا غير ربّي لا تّخذت أبا بكر خليلا ، ولكن اخوّة الإسلام ومودّته ، لا يبقينّ في المسجد خوخة « 1 » إلّا سدّت إلّا خوخة أبي بكر . ورواه ابن عبّاس أيضا في الصحيحين .
ومثل قوله : « أنت وليّي في كلّ مؤمن بعدي » ؛ فإنّ هذا موضوع باتّفاق أهل المعرفة بالحديث .
ثمّ أردفه بخرافات وتافهات في بيان عدم اختصاص عليّ بهذه المناقب .
الجواب : أوّل ما يتقوّل فيه : إنّه مرسل وليس بمسند .
فكأنّ عينيه في غشاوة عن مراجعة المسند لإمام مذهبه أحمد بن حنبل ؛ فإنّه أخرجه « 2 » عن يحيى بن حمّاد ، عن أبي عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عبّاس . ورجال هذا السند رجال الصحيح غير أبي بلج ، وهو ثقة عند الحفّاظ .
هامش
( 1 ) - [ « الخوخة » : باب صغير بين بيتين يشبه الشباك الكبير ؛ لسان العرب 3 / 14 ] .
( 2 ) - مسند أحمد 1 : 331 [ 1 / 544 ، ح 3052 ] .