إلّا اللّه ، ومن أجلّه ولاية عليّ كرّم اللّه تعالى وجهه .
ولا أحسب أنّ ضميرك الحرّ يحكم بلاءمة هذه كلّها مع معنى أجنبيّ عن الخلافة والأولويّة على الناس من أنفسهم ، ويراه مع ذلك أصلا من أصول الدين ، وينفى الإيمان بانتفائه ، ولا يرى صحّة عمل عامل إلّا به .
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
« 1 » .
- 3 - خاصف النعل هو خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
حديث امّ سلمة ، قالت لعائشة امّ المؤمنين في بدء واقعة الجمل :
أذكرك كنت أنا وأنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في سفر له ، وكان عليّ يتعاهد نعلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيخصفها ويتعاهد أثوابه فيغسلها ، فنقبت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظلّ سمرة ، وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب ، ودخلا يحدّثانه فيما أرادا ، ثمّ قالا : يا رسول اللّه ! إنّا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا .
فقال لهما : « أما إنّي قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرّقتم عنه كما تفرّقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران » . فسكتا ثمّ خرجا . فلمّا خرجنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قلت له وكنت أجرأ عليه منّا : من كنت يا رسول اللّه ! مستخلفا عليهم ؟ فقال : « خاصف النعل » . فنزلنا فلم نر أحدا إلّا عليّا . فقلت : يا رسول اللّه ! ما أرى إلّا عليّا . فقال : « هو ذاك » . فقالت عائشة : نعم أذكر ذلك .
فقالت : فأيّ خروج تخرجين بعد هذا ؟ فقالت : إنّما أخرج للإصلاح بين الناس ، وأرجو فيه الأجر إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) - الأنعام : 126 .