فأكلا منه معا * حتّى إذا ما شبعا
رأيته مرتفعا * فطال منه عجبي
كان طعام الجنّة * أنزله ذو العزّة
هديّة للصفوة * من الهدايا النّخب
أشار بهذه الأبيات إلى ما أخرجه محمّد بن جرير الطبري بإسناده عن أنس ؛ قال :
إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ركب يوما إلى جبل كداء « 1 » ؛ فقال : « يا أنس ! خذ البغلة وانطلق إلى موضع كذا تجد عليّا جالسا يسبّح بالحصى فاقرأه منّي السّلام واحمله على البغلة وائت به إليّ » .
فقال : فلمّا ذهبت وجدت عليّا كذلك فقلت : إنّ رسول اللّه يدعوك . فلمّا أتى رسول اللّه قال له : « اجلس فإنّ هذا موضع جلس فيه سبعون نبيّا مرسلا ، ما جلس فيه من الأنبياء أحد إلّا وأنا خير منه وقد جلس مع كلّ نبيّ أخ له ما جلس من الإخوة أحد إلّا وأنت خير منه » . قال : فرأيت غمامة بيضاء وقد أظلّتهما فجعلا يأكلان منه عنقود عنب ، وقال : « كل يا أخي ! فهذه هديّة من اللّه إليّ ثمّ إليك » . ثمّ شربا ثمّ ارتفعت الغمامة . ثمّ قال : « يا أنس ! والّذي خلق ما
هامش
( 1 ) - [ « كداء » : جبل في شمال مكّة . « ثنية كداء » : أي عقبة كداء ؛ وهي طريق بين جبلين .
وجاء في كتب فقه الشيعي والسنّي استحباب الدخول إلى مكّة من عقبة كداء ( بفتح الكاف والمدّ ) الواقعة فوق مكّة ، والخروج منها من عقبة كدى ( بضمّ الكاف والقصر ) ، كما فعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وجاء في بعض كتب الشيعة الفقهيّة استحباب دخول مكّة من عقبة كداء الواقعة شمال مكّة ، والخروج من عقبة ذي طوى الواقعة جنوب مكّة ؛ انظر فتح العزيز ، عبد الكريم الرافعي 7 / 268 ؛ تاج العروس 20 / 118 - 119 ؛ جواهر الكلام 19 / 282 ] .