فكل فائدة يمكن وجودها في تلك الغيبات فهي موجودة في غيبته عليه السّلام .
وإذا لا توجد فائدة سوى أن يحصل الشيعة على ثواب كثير غير محدود باعتقادهم إمامة ووجود الإمام المهدي ، وانتظارهم ظهوره ، فهي كافية ؛ كما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سئل : أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه عز وجلّ ؟
قال : انتظار الفرج . « 1 »
وقال الإمام زين العابدين عليه السّلام : تمتدّ الغيبة بوليّ اللّه الثّاني عشر من أوصياء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والأئمّة بعده .
يا أبا خالد ! إنّ أهل زمان غيبته القائلون بإمامته المنتظرون لظهوره أفضل أهل كلّ زمان ، لأنّ اللّه تعالى ذكره أعطاهم من العقول والإفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يديّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالسيف ؛ أولئك المخلصون حقا ، وشيعتنا صدقا ، والدّعاة إلى دين اللّه سرّا ، وجهرا .
وقال عليه السّلام : انتظار الفرج من أعظم الفرج .
ونقل عنه أيضا عليه السّلام : من ثبت على ولايتنا في غيبة قائمنا أعطاه اللّه أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر ، وأحد .
ونقل بأسانيد كثيرة عن الإمام الصّادق عليه السّلام أنّ من انتظر ظهور القائم ومات فهو بمنزلة من كان في فسطاط القائم ، بل يكون مثل من استشهد مع رسول اللّه . « 2 »
هامش
( 1 ) الأمالي / الصدوق : ص 479 .
( 2 ) قد ورد هذا المعنى الذي ذكره المؤلف في مجموعة روايات منها :
روى البرقي في : المحاسن / 173 / تحت رقم 145 / عن أبيه ، عن العلاء بن سيابة قال :
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من مات منكم على أمرنا هذا ، فهو بمنزلة من ضرب فسطاطه إلى رواق القائم عليه السّلام ، بل بمنزلة من يضرب معه بسيفه ، بل بمنزلة من استشهد معه ، بل بمنزلة من استشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . -