وروى ابن بابويه بسنده عن جابر الأنصاري أنّه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله : إي والذي بعثني بالنبوّة إنّهم يستضيئون بنوره ، وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع النّاس بالشمس وإن جللّها سحاب . « 1 »
تنبيه : [ لا معنى للإنكار لمجرد استبعاد طول حياته عليه السّلام ؛ مع أنّ الخضر عليه السّلام مثله ]
بعد ما قامت الأدلّة القاطعة والأحاديث المتواترة على وجود الإمام القائم عليه السّلام ، فلا يبقى معنى للإنكار لمجرد استبعاد طول حياته عليه السّلام ؛ مع أنّ الخضر عليه السّلام مثله ، وأنّ جميع العامّة قائلون بوجوده ، وكذلك فهم يقولون بأنّه كان عمر نوح عليه السّلام أكثر من ألف سنة ، وأمّا وما يتفق مع الروايات المعتبرة فإنّه كان عمره أكثر من ألفي وخمسمائة سنة .
ويقولون بأنّ عمر لقمان بن عاد كان ثلاثة آلاف سنة .
ويقولون بأنّ عمر الدّجال ، وابن صائد يبتدأ من زمان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله إلى أن ينزل عيسى عليه السّلام من السماء .
ويقولون أنّ عمر عيسى عليه السّلام يمتد إلى ظهور الإمام المهدي عليه السّلام .
فأيّ استبعاد إذن في أن يمدّ الحقّ تعالى في عمر الإمام المهدي ، ويبقيه إلى الوقت الذي يرى المصلحة في ظهوره ، فيأمره بالظهور ؟ !
وأمّا ما يقولونه : ما هي الفائدة من وجود إمام غائب ؟
فهذا السؤال لا معنى له ، وذلك لوقوع الغيبات الطويلة للأنبياء السابقين كما هو موجود في الروايات المسلّمة عند الفريقين .
وقد اختفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن أكثر الخلق في شعب أبي طالب ، وفي الطائف ، وفي الغار حتّى أن ظهر في المدينة .
هامش
( 1 ) كمال الدين : ص 253 / باب 23 / حديث 3 .