فلما انتهيت إلى قولي :
خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم اللّه والبركات
يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
بكى الرضا عليه السّلام بكاءا شديدا ، ثمّ رفع رأسه إليّ فقال لي : يا خزاعي ! نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الإمام ، ومتى يقوم ؟
فقلت : لا ، يا مولاي ألا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد ويملأها عدلا كما ملئت جورا .
فقال : يا دعبل ! الإمام بعدي محمّد ابني ، وبعد محمد ابنه عليّ ، وبعد علي ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته ، المطاع في ظهوره ، لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه عز وجلّ ذلك اليوم حتى يخرج فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ؛ وأمّا ( متى ) فإخبار عن الوقت ؛ فقد حدثني أبي ، عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قيل له : يا رسول اللّه متى يخرج القائم من ذريتك ؟
فقال عليه السّلام : مثله مثل الساعة التي
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً .
« 1 »
وهناك عدّة أحاديث معتبرة تدل على أنّ ظهور صاحب الأمر لا يعلمه أحد غير ربّ العالمين جلّ جلاله ، وقد عقد محمّد بن يعقوب الكليني رحمة اللّه تعالى عليه بابا في هذا الموضوع في كتاب الكافي تحت عنوان : باب كراهية التّوقيت ، فمنه :
الشيخ الجليل محمّد بن يعقوب الكليني قال :
حدّثنا محمّد بن أبي عمير رضى اللّه عنه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن أبي شعبة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن عمّه الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال : سألت جدي
هامش
( 1 ) الأعراف : 187 .