فبقيت أحاديث النهي ستة أو سبعة ليس فيها حديث واحد صحيح يمكن الجزم بصحته للناقد البصير كما عرفت وتحققت ، فهل يمكن إثبات التحريم في مثل هذا الأمر العظيم بمثل هذه الأخبار التي قد عرفت ضعفها عند الأصوليين وهي عند الإخباريين أيضا ضعيفة ، لأنها معارضة بما هو أقوى منها ، وناهيك أنها ستة أحاديث معارضة بأزيد من مائة حديث ، وما لم نورده أيضا كثير .
وأحاديث النهي على قاعدة الإخباريين وإن دلت القرائن على ثبوتها ، فهي ضعيفة بالنسبة إلى قوة معارضها من الأحاديث والقرائن السابقة ، وفي بعضها كفاية فوجب تأويل أحاديث النهي لما عرفت وتأويلها ظاهر واضح جدا .
فإن قلت : أحاديث النهي موافقة للاحتياط فهو مؤيد لها . قلت :
أولا : الاحتياط ليس بدليل تثبت به الأحكام الشرعية .
وثانيا : أنه معارض بمثله في صور الوجوب كما تقدم ويأتي .
وثالثها : أنه لا وجه للاحتياط هنا أصلا ، لظهور التقية في النهي ، ولكثرة الأدلة على الجواز والرجحان بل الوجوب في كثير من الصور .
كشف التعمية في حكم التسمية — صفحة 103
مساهمون: الحر العاملي
ص١٠٣