إلا رسمه ، وتتحلى المصاحف بالذّهب ، ويخطب على المنابر الصّبيان « 1 » ، وتكون المخاطبة للنّساء ، والمشورة للإماء ، فعند ذلك « 2 » تزخرف المساجد كما تزخرف الكنائس ، والبيع ، وتطوّل المنائر ، وتكثر الصّفوف مع قلوب متباغضة ، وسنن مختلفة ، وأهواء جمّة » .
قال : ويكون ذلك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ قال : « نعم والّذي نفسي بيده ، فعند ذلك يا سلمان ! يكون المؤمن فيهم أذّل من شاته ، يذوب قلبه في جوفه كما يذوب الملح في الماء ، مما يرى من المنكر ، فلا يستطيع أن يغيره . فعند ذلك يا سلمان ! تكون أمراء فسقة ، ووزراء فجرة ، وأمناء خونة ، يضيعون الصّلوات ، ويتبعون الشّهوات ، فإن أدركتموهم فصلوا صلاتكم لوقتها ، فعند ذلك يا سلمان ! يجيء سبي من المشرق ، وسبي من المغرب « 3 » ، قلوبهم قلوب الشّياطين ، لا يرحمون صغيرا ، ولا يوقرون كبيرا ، فعند ذلك يا سلمان ! يحجّ النّاس إلى هذا البيت الحرام :
تحجّ ملوكهم كبرا ، وتنزها ، وأغنياؤهم للتّجارة ، ومساكينهم للمسألة ، وقراؤهم رياء ، وشهرة .
قال : ويكون ذلك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ .
قال : « نعم ، والّذي نفسي بيده ، فعند ذلك يا سلمان ! يفشو الكذب ، ويظهر الكوكب له الذّنب ، وتشارك المرأة زوجها في التّجارة ، فعند ذلك يا سلمان ! يبعث اللّه ريحا فيها حيّات صفر ، فتلتقط رؤساء العلماء ، لمّا أنّهم رأوا المنكر فلم يغيروه .
هامش
( 1 ) في « ت » الخصيان .
( 2 ) بعد ذلك في « ت » .
( 3 ) لا توجد في « ت » .