بحدّتها ، ألا وإنّ لطحنها روقا ، وروقها حدّتها ، وفلّها على اللّه عزّ وجلّ .
ألا وإنّي وأبرار عترتي وأهل بيتي أعلم الناس صغارا ، وأحلم الناس كبارا ، معنا راية الحقّ ، من تقدّمها مرق ، ومن تأخّر عنها محق ، ومن لزمها لحق .
وإنّا أهل بيت الرحمة ، وبنا فتحت أبواب الحكمة ، وبحكم اللّه حكمنا ، وبعلم اللّه علمنا ، ومن صادق سمعنا ، فإن تتبّعونا تنجو ، وإن تتولّوا يعذّبكم اللّه بأيدينا .
بنا فكّ اللّه ربق الذلّ من أعناقكم ، وبنا يختم لابكم ، وبنا يلحق التالي ، وإلينا يفيء الغالي ، ولولا أن تستعجلوا وتستأخروا القدر لأمر قد سبق في البشر لحدّثتكم بشباب من الموالي ، وأبناء العرب ، ونبذ من الشيوخ كالملح في الزاد ، وأقلّ الزاد الملح ، فينا معتبر ولشيعتنا منتظر ، وإنّا وشيعتنا نمضي إلى اللّه عزّ وجلّ بالبطن والحمّى والسيف ، وإنّ عدوّنا يهلك بالداء والدبيلة وبما شاء اللّه من البلية والنقمة ؛
وأيم اللّه أن لو حدّثتكم بكلّ ما أعلم لقالت طائفة : ما أكذب وأرجم ! !
ولو انتقيت منكم مائة قلوبهم كالذهب ، ثمّ انتقيت من المائة عشرة ، ثمّ حدّثتهم فينا أهل البيت حديثا ليّنا لا أقول فيه إلّا حقّا ، ولا أعتمد فيه إلّا صدقا ، لخرجوا وهم يقولون : عليّ من أكذب الناس ! !
ولو اخترت من غيرهم « 1 » عشرة ، فحدّثتهم في عدوّنا ، وأهل البغي علينا أحاديث كثيرة ، لخرجوا وهم يقولون : عليّ من أصدق الناس ! !
هلك خاطب الخطب « 2 » ، وحاص صاحب العصب « 3 » ، وبقيت القلوب تتقلّب ، منها مشغب ، ومنها مجدب ، ومنها مخصب ، ومنها مشتّت « 4 » .
هامش
( 1 ) في الكنز « غيركم » .
( 2 ) في الكنز « حاطب الحطب » .
( 3 ) في الكنز « وحاصر صاحب القصب » .
( 4 ) في الكنز « مسيّب » .