تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
بأعلم من السائل « 1 » ، ولكن لخروجه علامات وأسباب ، وهيئات ، يتلو بعضهنّ بعضا حذو النعل بالنعل في حال واحد ، ثمّ إن شئت أنبأتك بعلامته ، يا صعصعة . فقال : عن ذاك سألتك يا أمير المؤمنين . قال : فاعقد بيدك ، واحفظ ما أقول لك : إذا أمات الناس الصلوات ، وأضاعوا الأمانات ، وكان الحلم ضعفا ، والظلم فخرا ، وأمراؤهم فجرة ، ووزراؤهم خونة ، وأعوانهم ظلمة ، وقرّاؤهم فسقة ، وظهر الجور ، وفشى الربا ، وظهر الزنا ، وقطعت الأرحام ، واتّخذت القينات ، وشربت الخمور ، ونقضت العهود ، وصنعت العمّات « 2 » . وتوانى الناس في صلاة الجماعات ، وزخرفوا المساجد ، وطوّلوا المنائر ، وحلّوا المصاحف ، وأخذوا الرشا ، وأكلوا الربا ، واستعملوا السفهاء ، واستخفّوا بالدماء ، وباعوا الدين بالدنيا ؛ واتّجرت المرأة مع زوجها حرصا على الدنيا ، وركب النساء المنابر ، وتشبّهن بالرجال ، وتشبّه الرجال بالنساء ، وكان الإسلام بينهم على المعرفة ، وشهد شاهدهم من غير أن يستشهد ، وحلف من قبل أن يستحلف . ولبسوا جلود الضّأن على قلوب الذئاب ، وكانت قلوبهم أمرّ من الصبر ، وألسنتهم أحلى من العسل ، وسرائرهم أنتن من الجيف ، والتمسوا النفقة لغير الدين ، وانكر المعروف ، وعرف المنكر ؛ فالنجا النجا ، والوحا والوحا ، نعم المسكن حينئذ « عبادان » النائم فيها كالمجاهد في سبيل اللّه ، وهي أوّل بقعة آمنت بعيسى عليه السّلام ، وليأتينّ على الناس
هامش
( 1 ) في الأصل « فأعلم بذلك من السائل » . ( 2 ) كذا .