وإنّ من فتنته أن يمر بالحي فيكذّبونه فلا تبقى لهم ماشية إلّا هلكت ؛
ثمّ يسير حتّى يأتي بيت المقدس ، وفيه إمام الناس فيحاصرهم ، فبينا هو محاصرهم إذ نزل عليه عيسى بن مريم ، حين يدخل إمام الناس في صلاة الغداة ، فإذا رآه ذلك الإمام عرفه ، فرجع يمشي القهقرى ليتقدّم عيسى ، فيصلّي بهم فيضع عيسى يده بين كتفي ذلك الإمام فيقول له : صلّ أنت فإنّها لك أقيمت . فيصلّي عيسى وراءه ، فإذا انصرف ذلك الإمام قالوا « 1 » : افتحوا الباب . وراء الباب الدجّال معه سبعون ألف يهودي ، كلّهم ذو سيف محلّى ، وساج .
وإذا فتح الباب نظر الدجّال إلى عيسى ، فإذا رآه ذاب كما يذوب الملح في الماء ، وكما يذوب الرصاص في النار ، ثمّ ولّى هاربا ، فيقول له عيسى :
إنّ لي فيك ضربة لن تفوتني « 2 » بها . فيضربه عند الباب « 3 » الشرقي فيقتله ؛
ويهزم اللّه اليهود ، فيقتّلون قتلا ما قتل أحد مثله قطّ ، فلا يبقى شيء يتوارى به يهودي إلّا أنطق اللّه ذلك الشيء ، لا حجر ، ولا شجر ، ولا بهيمة إلّا أنطقه اللّه تبارك وتعالى ، فيقول : يا عبد اللّه ! يا مسلم ! هذا يهوديّ فتعال فاقتله .
فيكون عيسى بن مريم في امّتي حكما عادلا ، وإماما مقسطا ، يدقّ الصليب ، ويذبح الخنزير ، ويرفع الجزية ، ويترك الصدقة [ فلا يسعى ] على شاة ولا بعير ، ويرفع الشحناء والتباغض ، وتنزع حمة كلّ ذات حمة حتّى يدخل الوليد يده في في الحيّة [ فلا تضرّه ] وترعى « 4 » الوليدة الأسد فلا يضرّها ، ويكون الذئب في الغنم
هامش
( 1 ) كذا ، وفي سنن ابن ماجة « قال عيسى » .
( 2 ) في سنن ابن ماجة « تسبقني » .
( 3 ) في سنن ابن ماجة « باب اللدّ » .
( 4 ) في سنن ابن ماجة « وتفرّ » . وفي عقد الدر « تنفّر » .