فيأمر أصحابه فيقطعون الأشجار والقصب ، ويخربون تلك البساتين ، ويجعلون ثمّ جسرا على تلك الأنهار ، ويقيم في موضعه ، ثمّ يرسل رجلا من أصحابه في خمسين ألفا بين فارس وراجل ، فيأتون موضعا فوق قرية يقال لها « قطربّل » وهي فوق المدينة العتيقة التي كان أبو الملك بها ، فيجمعون هنالك السفن ، ويعقدون جسرا ، ويعبرون دجلة إلى الجانب الشرقي ، ويكتبون إلى الحسني بذلك ، فيعبر عند ذلك الحسني على جسره الذي عقده إلى الجانب الشرقي من دجلة ، في نصف أصحابه ، ويتخلّف النصف ، وهم خمس وثلاثون ألفا « 1 » ، وكذلك الذين مع الحسني ، ويخرج إليهم ابن السفياني في أصحابه .
ويلقي اللّه على أصحاب السفياني الدهش ، ويهيّج اللّه عليهم ريح الجنوب ، وهي في أقفية أصحاب الحسني ، وفي وجوه أصحاب السفياني ، فتسفي التراب في أعينهم ، وأعين خيولهم ، فلا يبصرون وجوه قتلهم ، ويحمل عليهم أصحاب الحسني ، فالريح من ورائهم ليس يصيبهم من ذلك التراب شيء ، بل يحمل الفارس والراجل على من قدّامه ، فيضعون السلاح في أصحاب السفياني ، فيقتلونهم حتّى لا يفلت منهم إلّا أقلّ من عشرهم ، ويؤخذ السفياني وابنه الأكبر في الأسر .
فإذا رآه الحسني عرفه ، فيقول : أنت السفياني ؟ فيقول : لا .
فيقول الأسرى : بلى أيّها المنصور ، هذا هو السفياني .
فيأمر بقطع يديه ورجليه ويصلبه « 2 » ، فيفعل به ذلك كلّه على باب سوق المدائن ، وهو بين المدينتين : المدينة العتيقة ، والأخرى التي بينهما الإيوان .
ثمّ يدلّ على ابنه في الأسرى ، فيؤتى به ، فيأمر بضرب عنقه ، ويعفو عن سائر الأسرى .
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) الظاهر أنّه غير السفياني الذي يقتل على يديّ الإمام المهديّ عليه السّلام .