الذي ترونه في القمر شبه الخطوط ، فإنّما هو أثر ذلك المحو ، قال : وخلق اللّه الشمس من ضوء نور العرش ، لها ثلاثمائة وستّون عروة ، وخلق القمر مثل ذلك ، فوكّل بالشمس وعجلتها ثلاثمائة وستين ملكا من ملائكة أهل سماء الدنيا ، قد تعلّق كلّ ملك منهم بعروة من تلك العرى ، وللقمر مثل ذلك ، وخلق لهما مشارق ومغارب في قطري الأرض ، وأقصر ما يكون النهار في الشتاء ، وذلك قوله عزّ وجلّ
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
« 1 » يعني آخرها هاهنا وهاهنا ، ثمّ ترك ما بين ذلك العيون عدّة العيون ، ثمّ جمعها ، بعد ذلك فقال :
بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
« 2 » فذكر عدّة تلك العيون كلّها ، قال :
وخلق اللّه عزّ وجلّ كرّا بينه وبين السماء مقدار ثلاثة فراسخ ، وهو قائم بأمر اللّه في الهواء ، لا يقطر منه قطرة ، والبحار كلّها ساكنة ، وذنب البحر جار في سرعة السهم ، ثمّ انطباقه ما بين المشرق والمغرب ، فيحرّك الشمس والقمر والنّجوم الخنّس ؛
فوالذي نفس محمّد بيده لو أنّ الشمس بدت من ذلك البحر لأحرقت كلّ شيء على وجه الأرض ، حتّى الصخر والحجار ، ولو بدا القمر من ذلك البحر حتّى يعاينه الناس على هيئة لافتتن به أهل الأرض إلّا من شاء اللّه أن يعصمه من أوليائه .
فقال حذيفة : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ، إنّك ذكرت مجرى الخنّس في القرآن ، فما الخنّس يا رسول اللّه ؟
قال : فقال يا حذيفة هي خمسة كواكب « 3 » : البرجيس ، وعطارد ، وبهرام ، والزهرة ،
هامش
( 1 ) الرحمن : 17 .
( 2 ) المعارج : 40 والآية في المصحف الشريففَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ . . ..
( 3 ) أورد السيوطيّ في الدّر المنثور : 8 / 431 ، من طريق الأصبغ بن نباتة عن عليّ في -