ثمّ مضى الرجل ، فقال للناس : إنّ هذا قد ظلمني وأخذ منّي درهمين ، فهل هاهنا من أحد يعدني « 1 » عليه ؟ قالوا : نعم هاهنا حائر .
فانطلق إليه ، فاستعدى ، وأخبره ممّا صنع جائر ، فقال :
لا تبرح حتّى تؤدي أربعة دراهم ! قال : فأخذ منه أربعة دراهم .
ثمّ مضى فأخبر الناس بما صنع به جائر ، وحائر ، وقال :
هل هاهنا أحد يعدني عليهما ؟
قالوا : نعم ائت خاطئا فإنّه يعديك .
فأتاه فأخبره بما صنع جائر وحائر ، فقال :
لا تبرح حتّى تؤدّي ثمانية دراهم ! قال : فأخذ منه ثمانية دراهم .
فقال : أما من أحد يعدني على هؤلاء ؟ قالوا : بلى ، مخطئ فأتى مخطئا ، فذكر له ذلك ، فقال :
لا تبرح حتّى تؤدّي ستّة عشر درهما !
فقال : لا ، واللّه ما عندي شيء إنّما جئت أطلب الرفاغيّة والرزق والخير .
قال : فضربوه وضربوا امرأته ، حتّى أسقطت ، وكانت حاملا ، وقطعوا ذنب حماره .
فقال : أما من أحد يعدني على هؤلاء ؟ فقالوا له : ائت حمّال الخطايا .
فأتاه ، وذكر ذلك له ، فقال :
خذوا امرأته ، ولتكن عندكم حتّى تحيل « 2 » ، وخذوا حماره فاحملوا عليه حتّى ينبت ذنبه ! !
فأخذوا امرأته ، وحماره وتركوه .
هامش
( 1 ) أعدى فلانا على فلان : نصره وأعانه وقوّاه .
( 2 ) الحائل : كل أنثى لا تحمل .