3 . الاستصلاح أو المصالح المرسلة
المصالح المرسلة : عبارة عن تشريع الحكم في واقعة لا نصّ فيها ، ولا إجماع ، وفقَ مصلحة مرسلة لم يدلّ دليل على اعتبارها ولا على عدم اعتبارها ، وفي الوقت نفسه في اعتبارها جلب نفع أو دفع ضرر .
فقد ذهب مالك وآخرون تبعاً له إلى أنّ الاستصلاح طريق شرعي لاستنباط الأحكام فيما لا نصّ فيه ولا إجماع ، ولكنّ الشافعي ومن تبعه ذهبوا إلى أنّه لا استنباط ولا استصلاح ، ومن استصلح فقد شرّع .
وقد استدل عليها بما يلي :
إنّ الحياة في تطوّر مستمر ومصالح الناس تتجدّد وتتغيّر في كل زمن . فلو لمتشرّع الأحكام المناسبة لتلك المصالح لوقع الناس في حرج ، وتعطّلت مصالحهم في مختلف الأزمنة والأمكنة ، ووقف التشريع عن مسايرة الزمن ومراعاة المصالح والتطورات ، وهذا مصادم لمقصد التشريع في مراعاة مصالح الناس وتحقيقها . « 1 » وقد اشترط الإمام مالك فيها شروطاً ثلاثة :
1 . أن لا تنافي إطلاق أُصول الشرع ولا دليلًا من أدلّته .
2 . أن تكون ضرورية للناس مفيدة لهم ، أو دافعة ضرراً عنهم .
3 . أن لا تمسَّ العبادات ، لأنّ أغلبها لا يعقل لها معنى على هذا التفسير . « 2 »
هامش
( 1 ) . الوجيز في أُصول الفقه : 94 لابن وهبة .
( 2 ) . الدكتور أحمد شلبي : تاريخ التشريع الإسلامي : 173172 .