تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
يستحسنه المجتهد بعقله . ولعلّ التعريف الثاني أوفق كما يظهر من الأمثلة التي سنذكرها . وقد كان مالك بن أنس أكثر الناس أخذاً به ، حيث قال : الاستحسان تسعة أعشار العلم ؛ وكان الشافعي رافضاً له ، حيث قال : من استحسن فقد شرّع ؛ إلى ثالث يفصِّل بين الاستحسان المبني على الهوى والرأي ، والاستحسان المبني على الدليل . والقول الحاسم في الاستحسان هو أن يقال : إنّ المجتهد المستحسِن إذا استند إلى ما يستقل به العقل من حسن العدل وقبح الظلم ، أو إلى دليل شرعي ، فلا إشكال في كونه حجّة ، لأنّه أفتى بالدليل ، لا بمجرّد الاستحسان ، وأمّا إذا استند لمجرد استحسان طبعه وفكره ، وأنّ الحكم الشرعي لو كان كذا لكان أحسن ، فهو تشريع باطل ، وإفتاء بما لم يقم عليه دليل شرعي وهو تشريع محرّم . ولنذكر أمثلة : 1 . انّ مقتضى قوله سبحانه : (
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
) . « 1 » هو قطع يد السارق من دون فرق بين عام الرخاء والمجاعة ، لكن نقل عن عمر عدم العمل به في عام المجاعة . 2 . يقول سبحانه : (
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
) . « 2 » وقد نقل عن مالك بن أنس إخراج الأُم ، الرفيعة المنزلة التي ليست من شأن مثلها أن تُرضع ولدها . يلاحظ عليه : بأنّ التفريق بين عام المجاعة وغيره ، أو بين الأُمّهات ، إن كان
هامش
( 1 ) . المائدة : 38 . ( 2 ) . البقرة : 233 .